940

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ويكون (1) جل هذه المادة اللطيفة منبسطة على سطحها ، قد تصعدت إليه وانفرشت عليه ، فإذا غسلت (2) تحللت فى الماء ، ولم يبق منها شيء يعتد به ، ولهذا (3) نهى عن غسلها شرعا وطبا. ولهذا السبب كثير من الأدوية إذا تناولها الإنسان بردت تبريدا شديدا ، وإذا ضمد بها حللت مثلا ، كالكزبرة فإنها إذا تنوولت (4) اشتد تبريدها ، وإذا ضمد بها (5) فربما حللت مثل الخنازير ، (6) وخصوصا مخلوطة بالسويق. وذلك لأنها مركبة من جوهر أرضى مائى (7) شديد التبريد ، (8) ومن جوهر لطيف محلل ، (9) فإذا (10) تنوولت (11) أقبلت الحرارة الغريزية ، فحللت عنها الجوهر اللطيف ، بل ولم تكن كثيرة المقدار فتؤثر فى المزاج أثرا ، بل تفشت ونفذت ، وبقى الجوهر المبرد منه غاية فى (12) التبريد. وأما إذا ضمد بها فيشبه أن يكون الجوهر الأرضى لا ينفذ فى المسام ، فلا يفعل (13) فيها أثر (14) البتة. والجوهر اللطيف النارى ينفذ فيها وينضج ، فإذا استصحبت (15) شيئا من الجوهر البارد نفع (16) فى الردع وقهر (17) الحرارة الغريبة. (18) وهذا قريب مما قيل من (19) إحراق البصل ضمادا ، والسلامة منه (20) مطعوما ، إذ (21) جعل إحدى العلل فيه قريبة من هذا. فيجب أن يكون هذا المعنى معلوما. (22)

ومن (23) الأشياء النباتية ما يشبه أن يكون فيه جوهران متجاوران من غير امتزاج البتة. (24) فمن ذلك ما هو ظاهر للحس كأجزاء (25) الأترج ، ومنه ما هو أخفى ، (26) فإن (27) بذر (28) قطونا (29) يشبه أن يكون قشره وما على قشره قوى التبريد ، والدقيق الذي فيه قوى التسخين ، حتى يكاد أن (30) يكون دواء محمرا (31) أو مقرحا ، وقشره كالحجاب الحاجز بينهما. وإن شرب (32) غير مدقوق لم تمكن صلابة جرمه (33) من أن تنفذ قوة دقيقه فى باطنه ، بل فعل بظاهره (34) ولعابه (35) وإن دق

Page 37