916

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فيما يأتيه من الغذاء أقوى ، مثل الحنطة والشعير. وفى بعضها جعل المبادئ إلى تحت ، إذ كانت الدواعى إلى ذلك أشد ، مثل ما عرض لحبوب الفواكه الكثيرة الحبوب عددا لصغيرتها حجما.

ولما كان البزر ليس الغرض فيه نمو (1) نفسه ، (2) بل نشوء غيره عنه ، لم يحتج إلى أن تكون فيه مبادئ كثيرة ، حاجة النبات المحتاج إلى كثرة الفروع. وكفى فى كل بزر مبدأ واحد يتولد عنه نبت واحد ، (3) ويتولد فى ذلك النبت مبادئ كثيرة. ولما كان كذلك ، وكانت الطبيعة هديت بتسخير القوة الإلهية إلى تضعيف كل حب ولبه ، لتكون لآفة إذا عرضت لم تفش فى الكل كعادتها فى أكثر (4) ما يتولد عنها من أعضاء الحيوان ، إلا ما لا سبيل إلى تضعيفه لفساد (5) يعرض عن (6) تضعيفه ، خلقت هذه المبادئ فى الحد المشترك ، وملتئمة (7) من كل واحد منهما. فإن كان التئام الجزءين (8) ضعيفا كان المبدأ أيضا (9) ملتئما (10) من قطعتين التئاما ضعيفا ، كما فى الباقلى ؛ (11) وإن لم يكن ضعيفا ، كان المبدأ (12) كذلك ، كما فى الحنطة. والتكون (13) عن هذا المبدأ (14) شىء كأن أوله هو (15) لهذا المبدأ. وليس هو بالحقيقة كذلك ، فإن هذا المبدأ هو مكان للمتكون والمغتذى ، لا نفس المتكون (16) والمغتذى للنمو. لكن ما يشتمل عليه من المادة هو أول متصور ، وما يشتمل عليه سائر جوهر البذر والحب هو أول غذاء. والقوتان اللتان فيه تزدادان بالانتعاش (17) والانتشار ، من حيث يصدر عنهما (18) الغذو ، (19) ويبطلان من حيث هو التوليد ، ويتعطلان إلى أن يتخلق منوى. (20)

هذا هو المشهور الظاهر ، إلا أن الحق هو (21) أن النفس واحدة ، ولها قوى تنبعث عنها بحسب وجود القابل ، وأن هذه الوجوه كالجزء من النفس التي كانت فى الأصل الذي

Page 13