Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وأما لفظة الحيوان فتشبه أن تكون موضوعة (1) لما له حس (2) وحركة إرادية. فحينئذ يشبه أن لا يسمى النبات حيوانا البتة.
وقد فرق قوم بين الحى والحيوان فرقا من هذا (3) القبيل. وهذا التفريق (4) بين مفهوم لفظة ذى الحياة ولفظة الحيوان اختلاف لا يعرفه أصحاب اللغات. ولما كان النبات لا حس له ، لم يكن له نوم ولا يقظة ، إذ (5) كان النوم تعطلا ما للحس ، واليقظة نهوضا ما من الحس. (6) وأما الذكورة والأنوثة فلقائل أن يقول فى النبات ذكر وأنثى ، ولقائل أن يمنع ذلك ، فإن عنى عان بالذكر جسما (7) من شأنه أن يكون مبدءا بوجه من الوجوه لتحريك مادة من المواد الموجودة فى مشاركة فى النوع ، أو مقاربة إلى صورة مثل صورته فى النوع ، أو مقاربة له ؛ وبالأنثى (8) جسما يكون فيه المبدأ المنفعل (9) القابل (10) للصورة على النحو المذكور ، لم (11) يبعد أن يكون فى النبات ذكر وأنثى ، ولم يبعد أن يكون (12) النبت الواحد ذكرا وأنثى ، فيكون من حيث (13) تتولد فيه المادة المذكورة أنثى ، ومن حيث فيه قوة تصورها ذكرا. وإن (14) عنى بالذكر لا هذا ، بل الذي من شأنه أن ينفصل عنه بأفعال يتولاها جسم من طريق آلات معدة له إلى قابل له ، يؤثر هذا الجسم فى مادة فى ذلك القابل الأثر المذكور ، وتكون الأنثى الذي بإزائه ، وهو الذي يقبل هذا ويستودعه. فلا يوجد فى النبات ذكر وأنثى ، فضلا عن أن يجتمع فى شخص واحد.
ولنسامح الآن ونضع أن القوة التي تفضل من النبات فضلا يدخل فى قوام ما يتولد عنه (15) المثل هى (16) قوة (17) الأنوثة ، وأما القوة التي تتصرف فى هذا الفضل بالتصوير فهى قوة الذكورة. وقد تتلاقى القوتان فى الحيوان عن افتراق فى شخصين تلاقيا فى أحد الشخصين ، كما يقع عند الحبل ؛ وربما تلاقيا وفارقتا (18) بعده الشخصين ، مثل ما يعرض فى الطيور إذا باضت ، فإن البيضة حينئذ تشتمل على قوة مولدة (19) وعلى قوة (20) قابلة للتصوير والتوليد ، ولذلك
Page 4