Your recent searches will show up here
Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
Ibn Sīnā (d. 428 / 1036)الطبيعيات من كتاب الشفاء
إن المذاهب المشهورة (2) فى ذات النفس وفى أفعالها مختلفة. فمنها قول من زعم أن النفس ذات واحدة ، وأنها تفعل جميع الأفعال بنفسها باختلاف الآلات. ومن هؤلاء من زعم أن النفس عالمة بذاتها ، تعلم كل شىء ، وإنما تستعمل الحواس والآلات المقربة للمدركات منها (3) بسبب أن تتنبه (4) به لما فى ذاتها. ومنهم من قال : إن ذلك على سبيل التذكر لها ، فكأنها عرض لها عنده أن نسيت.
ومن الفرقة الأولى من قال : إن النفس ليست واحدة ، بل عدة ، وأن النفس التي فى بدن واحد هى مجموع نفوس : نفس حساسة دراكة ، ونفس غضبية ، ونفس شهوانية. فمن (5) هؤلاء من جعل النفس الشهوانية هى النفس الغذائية. وجعل موضعها القلب ، وجعل له شهوة الغذاء والتوليد جميعا. ومنهم من جعل التوليد لقوة من هذا الجزء من أجزاء النفس فائضة إلى الانثيين فى الذكر والأنثى. ومنهم من جعل النفس ذاتا واحدة ، وتفيض عنها هذه القوى ، وتختص كل قوة بفعل ، وأنها إنما تفعل ما تفعله (6) من الأمور المذكورة بتوسط هذه القوى.
فمن قال : إن النفس واحدة فعالة بذاتها احتج (7) بما (8) سيحتج (9) به أصحاب المذهب
Page 221