Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
عاقلة لها بالفعل التام ، أو تكون لها خزانة تخزنها فيها ، وتلك الخزانة إما ذاتها وإما بدنها (1) أو شىء بدنى لها. وقد (2) قلنا : إن بدنها وما يتعلق ببدنها مما لا يصلح لذلك ، إذ لم يصلح أن يكون محلا للمعقولات ، ولا صلح (3) أن تكون الصور العقلية ذات وضع وكان اتصالها بالبدن يجعلها ذات وضع ، وإذا صارت فى البدن وضع (4) بطل (5) أن تكون معقولة. أو نقول : إن هذه الصور (6) العقلية أمور قائمة فى أنفسها ، كل صورة منها نوع أمر (7) قائم فى نفسه ، والعقل ينظر إليها مرة ويغفل عنها أخرى ، (8) فإذا نظر إليها تمثلت فيه ، وإذا أعرض عنها لم تتمثل ، فتكون النفس كمرآة وهى كأشياء خارجة ، فتارة تلوح فيها وتارة لا تلوح ، وذلك بحسب نسب تكون بين النفس وبينها ، أو يكون المبدأ الفعال يفيض على النفس صورة بعد صورة بحسب طلب النفس ، وأن يكون إذا أعرضت عنه انقطع الفيض. فإن (9) كان هذا هكذا فلم لا تحتاج كل كرة إلى تعلم من رأس.
فنقول : إن الحق هو القسم الآخر ، وذلك أنه من المحال أن نقول إن هذه الصورة موجودة فى النفس بالفعل التام ولا تعقلها بالفعل التام ، إذ ليس معنى أنها (10) تعقلها إلا أن (11) الصورة موجودة (12) فيها ، ومحال أن يكون البدن لها خزانة ، ومحال أن تكون ذاتها خزانتها ، إذ ليس كونها خزانة لها إلا أن تلك الصورة معقولة موجودة فيها وبهذا تعلقها. وليس كذلك الذكر والمصورة ، فان إدراك هذه الصورة ليس لها ، بل حفظها فقط ، وإنما إدراكها لقوة (13) أخرى ، وليس وجود الصورة المذكورة والمتصورة (14) فى شىء هو إدراك ، كما ليس وجود الصور المحسوسة (15) فى الشىء (16) هو حس ، ولذلك ليست الأجسام وفيها صور (17) المحسوسات
Page 217