875

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* الفصل الخامس (1) * فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عنه أنفسنا

نقول : إن النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة ، ثم تصير عاقلة بالفعل ، وكل (2) ما خرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بسبب بالفعل يخرجه.

فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا فى المعقولات من القوة إلى الفعل ، وإذ هو السبب فى إعطاء الصور العقلية ، فليس إلا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجردة ، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة (3) الشمس إلى أبصارنا. فكما أن الشمس تبصر بذاتها بالفعل ويبصر (4) بنورها بالفعل ما ليس مبصرا بالفعل ، كذلك (5) حال هذا العقل (6) عند نفوسنا ، فإن القوة العقلية إذا اطلعت (7) على الجزئيات التي فى الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعال فينا الذي ذكرناه ، استحالت مجردة عن المادة وعلائقها ، وانطبعت فى النفس الناطقة ، لا على أنها أنفسها (8) تنتقل من التخيل إلى العقل منا ، ولا على أن المعنى المغمور فى العلائق وهو فى نفسه واعتباره فى ذاته مجرد يفعل مثل نفسه ، بل على معنى أن مطالعتها تعد النفس لأن يفيض عليها المجرد من العقل الفعال. فإن الأفكار والتأملات حركات معدة للنفس نحو قبول الفيض ، كما أن الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة ، وإن كان الأول على سبيل والثاني على سبيل أخرى ، (9) كما ستقف عليه. فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما إلى هذه الصورة (10) بتوسط إشراق العقل الفعال حدث (11) فيها (12) منه (13) شىء من جنسها من وجه

Page 208