779

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

على نية المغمض. ثم كيف لا يرى الشىء البعيد بشكله وعظمه إن (1) كانت الرؤية بوصوله (2) إليه وملامسته إياه (3). فإن العظم (4) أولى بأن يدرك بالملامسة بتمامه من اللون ، لأن الشعاع ربما تفرق وتهلهل (5) فرأى (6) اللون كما يرى الخلط من اللون ، وأما القدر فيراه (7) حينئذ كما يرى الخلط من المقدار والخلط من المقدار الجسمانى ، وإن (8) كان متخلخلا كأنه مركب من مقدار جسمانى ومن لا شىء أو لا جسم (9) لا ينقص من عظم كليته (10) ولا تنفعهم الزاوية التي عند البصر (11) إنما ينفع ذلك أصحاب الأشباح إذ يقولون : إن الشبح يقع على القطع الواقع فى المخروط الموهوم عند سطح الجليدية الذي رأسه فى داخل. فإن كانت الزاوية أكبر لأن الشىء أقرب كان القطع أعظم والشبح الذي فيه أعظم ، وإن كانت الزاوية أصغر لأن الشىء أبعد كان القطع أصغر والشبح الذي فيه أصغر. وأما على مذهب من يجعل المبصر ملموسا بآلة البصر فما تغنى هذه الزاوية.

وأما القسم الثاني فهو أظهر بعدا واستحالة ، وهو أن يكون ذلك الخارج يفارق المبصر ويمضى إلى الفرقدين ويلمسهما (12) ولا وصلة بينه وبين المبصر فيحس المبصر بما أحس هو ، ويكون كمن يقول : إن لا مسا يقدر أن يلمس بيد مقطوعة وأن الحية يتأدى إلى بدنها ما يلمسه ذنبها المقطوع المفصول عنها وقد بقى فيه الحس ، إلا أن يقال إنه أحال المتوسط وحمله رسالة إلى المبصر فيكون الهواء مؤديا مستحيلا معا ، وقد قلنا على هذا ما فيه كفاية. وإن كان متصلا ببعض المبصر وجب أن لا يراه كله ، بل ما يلاقيه منه فقط. (13) فإن جعل الهواء (14) مستحيلا إلى طبيعته وصار معه كشىء واحد فما الذي يقال فى الفلك ، إذا أبصرناه ، أنرى الفلك يستحيل أيضا إلى طبيعته ذلك الشعاع الخارج ويصير حساسا معه كشىء واحد حتى يلاقى كوكب زحل بكليته فيراه والمشترى وسائر الكواكب العظام ، وهذا ظاهر الفساد

Page 109