Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وعليه معولهم. وكيف يدل الحس على حركة متحرك لا يحس بزمانه (1) ولا يحس فى وسط (2) المسافة.
وأما حديث انتقال الشعاع ، فليس هو بأكثر من انتقال الظل. فيجب أن يكون الظل أيضا جسما ينتقل. وليس ولا (3) واحد منهما بانتقال ، بل بطلان وتجدد. فإنه إذا (4) تجددت الموازاة تجدد ذلك ، فإن ارتكب مرتكب أن الظل أيضا ينتقل فليس يخلو إما أن ينتقل على النور وإما أن يكون النور ينتقل أمامه وخلفه ، فإن كان ينتقل على النور ويغطى النور ، فلنفرض النور المغشى لجميع الأرض لا انتقال له وإنما يغطيه الظل ، فيكون دعوى انتقال النور قد فسد. وإن كان النور ينتقل أمام الظلمة حتى تنتقل الظلمة فلنفرض المضيء واقفا ، ومعلوم أنه إذا كان وافقا وقف معه النور ، وهذا يدعو (5) إلى أن تكون حركة ذى الظل سببا لطرد النور ، ويمكن عدة منهم أن يطردوا النور أيضا من الجهات المختلفة والمضيء واقف فيظلم الموضع حينئذ ، أو يكون للنور (6) إذا هرب من الظل طفر من خلف فعاد إلى حيث فارقه الظل ، وهذه كلها خرافات ، بل لا الظل يفسخ النور ولا هو ولا النور بجسم ، وإن كان لهما انتقال فذلك بالتجدد لا أن (7) شيئا واحدا بعينه ينتقل.
وانعكاس الشعاع أيضا لفظ مجازى ، فإن من شأن الجسم إذا استنار وكان صقيلا أن يستنير عنه أيضا جسم يحاذيه من غير انتقال البتة. وأما المذهب الآخر وهو المذهب الذي لا يرى لهذا النور معنى ، بل يجعله اللون نفسه إذا ظهر ظهورا بينا ، فإن لأصحابه أن يقولوا : إن الذي يفسر (8) فى هذا الباب ما يتخيل مع اللون من بريق يلزم الملونات وليس ذلك البريق شيئا فى المرئى نفسه ، بل أمر يعرض للبصر بالمقايسة بين ما هو أقل ضوءا (9) وما هو أشد ضوءا. وشدة ظهور اللون لشدة تأثير الشىء المضيء ، فإن الإنارة التي من السراج أقل قليلا من الإنارة التي من القمر ، والإنارة التي من القمر الذي هو (10) الفخت أقل قليلا من الإنارة التي
Page 85