684

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ذكر الآلات واقتصرتم على ذكر الحياة لم يغنكم ذلك شيئا ، فإن الحياة التي لها ليس هو التغذى والنمو ، ولا أيضا الحس. وأنتم تعنون بالحياة التي فى الحد هذا ، وإن عنيتم بالحياة ما للنفس الفلكية من الإدراك مثلا والتصور العقلى أو التحريك (1) لغاية إرادية ، أخرجتم النبات من جملة ما يكون له نفس. وأيضا إن كان التغذى حياة فلم لا تسمون النبات حيوانا.

وأيضا لقائل أن يقول : ما الذي أحوجكم إلى أن تثبتوا نفسا ، ولم لم (2) يكفكم أن تقولوا : إن الحياة نفسها هى هذا الكمال فتكون الحياة هى المعنى الذي يصدر عنه ما تنسبون صدوره إلى النفس. (3)

فلنشرع فى جواب واحد واحد من ذلك وحله ، فنقول : أما الأجسام السماوية فإن فيها مذهبين : مذهب (4) من يرى أن كل كوكب يجتمع منه ومن عدة كرات (5) قد دبرت بحركته جملة جسم لحيوان (6) واحد ، فيكون حينئذ كل واحدة من الكرات يتم فعلها (7) بعدة أجزاء ذوات حركة ، فتكون هى كالآلات. وهذا القول لا يستمر فى كل الكرات. ومذهب من يرى أن كل كرة فلها فى نفسها حياة مفردة ، وخصوصا ويرى جسما تاسعا ، ذلك الجسم واحد بالفعل لا كثرة فيه. فهؤلاء يجب أن يروا أن اسم النفس إذا وقع على النفس الفلكية وعلى النفس النباتية فإنما (8) يقع بالاشتراك ، وأن (9) هذا الحد إنما هو للنفس الموجودة للمركبات ، وإنه إذا احتيل حتى تشترك الحيوانات والفلك فى معنى اسم النفس ، خرج معنى النبات من تلك الجملة. على أن هذه الحيلة صعبة ، وذلك لأن الحيوانات والفلك لا تشترك فى معنى اسم الحياة ولا فى معنى اسم النطق أيضا لأن النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيولانيان ، وليس هذا مما يصح هناك على ما يرى. فإن العقل هناك عقل بالفعل ، والعقل بالفعل غير مقوم للنفس الكائنة (10) جزء حد للناطق. وكذلك الحس هاهنا يقع على القوة التي تدرك بها

Page 11