670

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* [الفصل السادس] (و) فصل (1) * فى الحوادث الكبار التي تحدث فى العالم

ومما يخلق بنا أن نتكلم فيه فى هذا الموضع أمر الطوفانات ، (2) فنقول : إن الطوفان هو غلبة من أحد العناصر الأربعة على الربع المعمور كله أو بعضه ، أو كون (3) أحد العناصر غالبا بهذه الصفة ، على حسب ما يرى أهل اللغة استعماله عليه. والأعرف عند الجمهور من أمر الطوفانات ، وهو ما كان من الماء ، وكأن هذا الاسم إنما وضع لهذا المعنى.

فنقول : إن السبب فى وقوع الطوفانات (4) اجتماعات من الكواكب على هيئة من الهيئات توجب تغليب (5) أحد العناصر فى المعمورة ، قد عاونتها أسباب أرضية واستعدادات عنصرية. فالمائية منها قد تقع من انتقالات البخار على صقع (6) كبير دفعة ، لأسباب عظيمة ريحية توجب ذلك ، أو أسباب توجب شدة من المد ، (7) ومن أمطار دائمة ، ولاستحالة مفرطة تقع للهواء إلى المائية. والنارية تعرض (8) من اشتعالات (9) الرياح العاصفة ، وهذه أشد (10) انتشارا. والأرضية تعرض لسيلان مفرط يقع من الرمال (11) على برارى عامرة أو لكيفية تسيل (12) أرضية باردة مجمدة ، (13) مما حدثنا عنه. (14) والهوائية تقع (15) من حركات ريحية شديدة جدا مفسدة. (16) ومما يقنع فى وجود هذه وحدوثها كثرة (17) الأخبار المتواترة فى حديث (18) طوفان الماء.

وما يقنع فى إثبات ذلك أن الأشياء القابلة للزيادة والنقصان والقلة والكثرة ، وإن كان أكثر الوجود فيها الوجود (19) المتوسط بين (20) طرفى الإفراط والتفريط وما يقرب منه ، فإن طرفهما (21)

Page 75