667

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

المستعدة (1) للاشتعال ؛ بل معنى أنها (2) لا تطفأ هاهنا أنها لا يزال يخلف متضرمها متجددا ، (3) فإن كل نار عنيتها مما يعرف عند الجمهور نارا فإنها تبطل وتتجدد أخرى على الاتصال ، فتكون فى الحقيقة طفوء وتجدد ما. لكنهم ما داموا يرون التجدد ثابتا ، يقولون : إن النار لم تطفأ. والسبب فى أن النار تثبت بالتجدد ، أن كل ما حصل منها أمعن إلى فوق بطبعه ، فيلحقه من البرد ما يطفئه لضعفه إذا (4) بعد عن مبدئه وأمعن فى حيز الغربة. ولما كان الضوء ، كما علمت ، ليس شيئا يلزم ذات النار الصرفة ، بل يعرض للنار إذا كانت متعلقة بمادة دخانية ، ويكون حامل الضوء تلك المادة الدخانية ، وقد ثبت هذا (5) فيما سلف. كأن طفوء النار إما بسبب (6) فى نفس القوة الفاعلة للاشتعال والإشراق ، وإما بسبب (7) فى القوة القابلة ، (8) أعنى جوهر الدخان.

فمن المعلوم أن القوة الطبيعية الفاعلة ما دامت ملاقية (9) للمادة القابلة ، (10) فمن المستحيل أن يبطل فعلها إلا ببطلانها. فإذا بطل هذا الإشراق ، فالسبب فيه لا محالة ، إما من جهة الفاعل بأن (11) تكون (12) تلك النار قد استحالت ببرد غشيها أو رطوبة هواء أو شىء آخر ، وهذا هو الطفو الذي يكون فى حيز الهواء أو الماء (13) بسبب البرد والرطوبة ؛ وإما بسبب المادة فإنها إذا استحالت (14) استحالة تامة إلى النارية حتى لم يبق فيها من طبيعة الأرضية شىء فبطلت الدخانية فلم يكن (15) للنار شىء تتعلق به وتشرق فيه ، بل صار الشىء كله نارا شافة ، والشاف ليس يضيء بضوء (16) نفسه. وإذا كان كذلك غابت النار عن الحس ، وقيل إنها طفئت.

فهذه الشهب والكواكب وذوات (17) الأذناب وغير ذلك يستحيل أن تطفأ وهى فى العلو بالسبب الأول ، لأن البرد والرطوبة لا سلطان لهما هناك ، بل إنما تطفأ بالسبب الثاني وهو أن مادتها تستحيل بالكمال نارا فنشف فلا ترى ضوءا. ويجوز أن يقال للشعلة المرتقية (18)

Page 72