665

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وقد قيل (1) فى الرعد والبرق أقاويل ، ليست بصحيحة ، كمن قال : إن البرق شعاع الشمس يحتبس فى السحاب ، أو أنه قطعة من نار الأثير يختنق (2) فيه ؛ وكمن قال : إنه عكس شعاعى. وأنت فلا يسعك (3) بعد ما تحققته من الأصول أن لا تتحقق ، (4) ولا تحقق بطلان هذه الأقاويل. (5) ولو كان البرق شعاعا استأسر (6) فى غمام ، لكانت السحب الناشئة ليلا لا تبرق. وأما جرم (7) الأثير فلا زاج له الى أسفل زجا بغتة ، وطباعه طاف ، ومحركه مدبر. (8) وأما الصاعقة فإنها ريح سحابية مشتعلة ، ليست بلطيفة لطف البرق الذي لأجله لا يبقى شعاع البرق زمانا يعتد به ، بل يتحلل ويطفأ ، بل هى ريح سحابية مشتعلة تنتهى إلى الأرض ، لا ضوؤها وحده ، بل جرمها المشتعل لاستحصافه (9) واجتماع (10) ثقله الأرضى ، أو لاضطراره إلى ذلك المأخذ والجهة ، (11) على ما (12) نبأنا به. وقوامها مع ذلك مختلف : فربما كانت ريحا سحابية ساذجة ، فتكون (13) صاعقة لطيفة ؛ وربما (14) كانت لافحة فقط ؛ وربما كانت (15) سافعة اللون ، وربما كانت مؤثرة فيما يقوم فى وجهها ، لكنها تنفذ فى الأجسام المتخلخلة ، ولا تحرقها ، ولا تبقى فيها أثرا ؛ وربما كانت (16) أغلظ من ذلك فتنفذ فى المتخلخل نفوذا يبقى (17) فيه أثر سواد ، وتذيب ما تصادمه من الأجسام المتكاثفة ، ولذلك ما تذيب الضباب (18) المضببة (19) على الترسة ونحوها المتخذة (20) من الفضة والنحاس ، ولا تحرق الترسة ، بل ربما سودتها ؛ وكذلك قد (21) تذيب الذهب فى الصرة ولا تحرق الصرة ، إلا ما يحترق (22) عن الذوب ؛ وربما كانت شرا (23) من ذلك ؛ وربما (24) كانت سحابية (25) زوبعية مشتعلة ، وتكون من مادة كثيفة ، فتكون شر الصواعق.

Page 70