Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
ولكن ليس فى أول ما تصل إليه ، وخصوصا الشمالية والجنوبية ، لأن الشمالية والجنوبية لا تهب (1) كما توافى الشمس ناحيتها أولا ، وذلك لأن الشمس تحلل الحاصل من البخار والدخان لقربها ، ولا تقدر على أن تحلل (2) الجامد من الرطوبات إلى البخار بسرعة فى أول وصولها. وما (3) لم تحللها وتسيلها وتبل بها الأرض ، (4) لا تعد (5) الأرض لأن تدخن عن الحرارة (6) دخانا كثيرا. فإن الأرضية تعين على تصعيدها (7) مخالطة المائية. ولهذه (8) العلة قد تتأخر عشرين يوما ، وخصوصا الجنوبية التي لا تهب عند القطب ، بل تهب من دون (9) البحر من الأرض (10) اليابسة ، لأن اليابس أبطأ انحلالا.
فلذلك هذه الرياح تتأخر قريبا من شهرين ، وتسمى البيضاء لإحداثها الصحو ، وبيضية لأن من خاصيتها أن تحبل الدجاج بيضا من غير سفاد. وكان يجب أن تقل هذه الرياح الجنوبية صيفا ، ولكن السبب فى أنها لم تقل أن الرياح (11) الشمالية تنقل إلى تلك الجهة رطوبات ، فترطب تلك الأرض ، وتعدها للتسخين. ولو لا أن تلك الأرض واسعة كبيرة ، لما كانت رياحها عظيمة.
وأما فى الشتاء فلا يتفق أن يبلغنا (12) ما يحدث من الرياح الجنوبية لبعد المسافة ، فإذا جاوزت الشمس ذلك المكان أخذت تهب ، وأما عند بعد الشمس عنها جدا فالأولى أن لا تهب. وأما سائر الرياح فليس الأمر فيها بهذا التأكيد.
وهذه الرياح التي تهب مع حركة الشمس تمسى الحولية ، وأكثر ما تهب (13) نهارا بسبب الشمس. وكل ريح فإن قوتها (14) فى البلاد التي تبتدئ منها ، (15) وضعفها (16) فيما يقابلها. وأكثر الرياح هى الشمالية والجنوبية ، لوفور المواد عند كل واحد من القطبين ، المواد المعدة
Page 65