658

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

والرياح المشرقية تأتينا ونحن (1) لا على (2) طرف البحر ، مارة على اليبس متسخنة بالشمس ؛ وأما المغربية فتأتينا مارة على البحار. والمشرق أسخن من المغرب لأنه أكثر يبسا وبرية ، (3) وإنما البحر فى جانبين منه فقط ، وقد تتباعد العمارة عنه فيها. (4)

وكان القدماء ينسبون الريح الشرقية (5) الصيفية ، أعنى التي من مشرق الصيف ، إلى أنها فعالة للسحب جذابة لها. (6) والريح الشرقية الشتويه إلى أنها تجفف ابتداء ، ثم ترطب انتهاه.

تجفف ابتداء (7) لأنها تحلل الموجود من البخارات (8) الجامدات. (9) فإذا (10) حللت (11) الجامد ، أثارت رياحا جديدة. ويجعلون الغربية (12) الجنوبية مقابلة (13) للشرقية (14) الصيفية ، وينسبون (15) الشمالية الشرقية والغربية الصيفية إلى أنها تثير الثلوج. ووجدوا المشرقية ربيعية صيفية ، والغربية خريفية شتوية.

وهذه أحكام تتغير بحسب المعمورة. ولكن تشترك فى أن كل ريح إنما يشتد هبوبها ويتصل بأن تكون الشمس فى جهتها ، (16) وأن الشمس لا تقدر (17) على إحداث ريح قوية من جنبة (18) جامدة ، إلا بعد مدة ، وفى الأول إنما تحلل. وأن أحكامها فى الشمال بالقياس إلينا أعجل منها فى الجنوب. والصيف تقل (19) فيه الريح لعوز المادة ، والشتاء تقل فيه لعوز الفاعل وربما اتفق أن تكثر ، إذا اتفق من الأسباب ما يضاد المانعين. وقد يتفق أيضا (20) أن تقل (21) فى الربيع للجمود ، وفى الخريف لليبس إلى (22) أن يستعيد (23) بالنشف أو بالمطر بله. فإن الجامد واليابس الصرف لا يدخنان ولا يبخران.

والرياح الباردة قد تختلف ، فتكون أبرد وأقل بردا ، وهى من نوع واحد. وكذلك الحارة قد تكون أحر ، وأقل حرا ، وهى من نوع واحد. والسبب فى ذلك اختلاف يعرض لما تمر به

Page 63