648

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وقد كانت (1) ظهرت هذه القوس على الغمام ، ونحن ننزل عنه إلى الغمام ، فنرى هذا الخيال ما بيننا وبين الغمام المتراكم متشبحا (2) على السحاب ، (3) منثلم (4) الاستدارة ، لصق (5) الجبل ، لا ينقص عن الدائرة إلا قدر ما يكسره الجبل. وكنا كلما أمعنا فى النزول صغر قدره ونقص قطره ، حتى صارت (6) دائرة صغيرة جدا ، لأن قربها منا وبعد الشمس عنها (7) كان يزيد (8) ويصير المخروط البصرى أصغر قطعا ؛ فلما قربنا من السحاب وكدنا نخوض فيه اضمحل ، ولم يتخيل بعد. (9) فهذا هو صورة المرآة التي تخيل (10) هذا الخيال. وأما لونه فلعله إنما (11) لا يكون (12) منيرا أبيض ، لأن (13) مرآته (14) بعيدة عن النير ، ليس كما يرى فى الهالة. فلذلك يختلط الضوء الخيالى (15) بشيء من جنس الظلمة ، فتتولد حمرة وأرجوانية وغير ذلك.

وأما شكله ، فأعلم أنه يجب أن يكون مستديرا ، وأعلم علته وهو ما قد دللت عليه. ولذلك (16) فإن الشمس إذا كانت على الأفق وجب (17) ضرورة أن ترى من القوس نصف دائرة ، وذلك لأن القوس ليس وضعها وضع الهالة موازيا للأرض حتى يكون جميع (18) ما تخيله مرئيا ، فيرى الخيال ؛ وإنما وضع القوس وضع مقاطع للأفق (19) لا مواز له. فإذا كانت الشمس على الأفق قطعت الأفق من الدائرة الموهومة له نصفها لا محالة ، فإن ارتفعت الشمس ارتفع (20) محور المنطقة ، فانحطت (21) المنطقة لا محالة ، فنقصت القوس لا محالة. حتى إذا ارتفعت الشمس ارتفاعا كبيرا لم يكن قوس ، وأما إذا كان ارتفاعها إلى حد كان (22) قوس. فلذلك يجوز أن تحدث القوس فى بعض البلاد فى الشتاء فى أنصاف النهار. ولا تحدث فى الصيف ، لقلة (23) ارتفاع الشمس فى أنصاف نهار الشتاء وكثرته فى أنصاف نهار الصيف.

Page 53