643

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

لا شبحه ، وإنما يؤدى شبحه زائلا (1) عن محاذاة الاستقامة التي بينه وبين الرائى ضرورة. فإذا كان جميع أجزاء السحاب أو أكثره (2) مستعدا لهذه التأدية ، وكانت نسبة كل مرآة فى وضعها (3) من الرائى والكوكب (4) يجب أن تكون (5) نسبة واحدة من جميع جوانب الكوكب ، (6) وجب أن يكون ما يرى من الهالة مستديرا.

على أنك يجب أن تعلم أن الهالة إذا لم تكن من نير على سمت الرأس ، وجب أن يكون السحاب ثخينا ، (7) حتى تكون الخطوط البصرية التي تكون (8) من وراء النير والرائى (9) تقع من السحاب على مرأى (10) أقرب إلى السطح الباطن ، والخطوط البصرية التي نقابلها أذهب فى عمق (11) السحاب حتى تستوى ؛ وإلا فإنها إن وقعت على سطح واحد كرى كانت التي فى الجانب الأبعد أطول. ولأن ما يخرج عن المرآة وما يدخل فيها مما لا يخيل ، لا يكون (12) له إشراق ما يرد الضوء ويعكسه إلى البصر ، فيخيل أن خارجه وداخله أسود ؛ فإن كل ما نقص من إشراقه عن الأبيض ، ووضع فى جنب (13) الأبيض يرى أسود. وداخل الهالة يعرض له سبب آخر ، وهو أن قوة الشعاع الذي للكوكب تخفى حجم السحاب الذي لا يستره ، فكأنه ليس هناك سحاب ولا شىء آخر لأن (14) ما فيه من السحاب ليس يستر القمر ، إذ كان هو (15) سحابا رقيقا. ويعرض للصغير والرقيق أن لا يرى فى الضوء القوى خصوصا إذا كان بحيث لا يستر الشىء (16) فيكون كأنه ليس موجودا ، مثل ما لا ترى اللهبات (17) الجوية فى الصحراء ، وإن رؤى لم ير مضيئا بل أسود مثل الشعلة فى النهار ، وإذا لم ير (18) أو رؤى أسود يتخيل (19) كأن هناك منفذا أو مدخلا أو شيئا أسود. ومتى أردت أن تتأمل هذا ، فتأمل السحابة الرقيقة التي تجتاز تحت (20) القمر ترى كأنها ليست أو ترى ضعيفة سوداء. فإذا فارقت محاذاته ، (21) رؤيت أثخن (22) حجما وأظهر عينا. فإن تمزقت الهالة

Page 48