613

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وأما انكساغورس فإنه ينسب العلة إلى الهواء ، وذلك لأن عنده أن الأرض محمولة على الهواء يدعمها (1) انبساطا عليها ، وأن الجنبة السافلة متخلخلة ، والتي نحن عليها متكاثفة للأمطار التي تعرى (2) وجهها. فإذا نفذ الهواء فى التخلخل الذي بتلك الجنبة ، ثم لم يجد طريقا إلى الانفصال والصعود الطبيعى الذي له ، وذلك من (3) الجهة التي نحن عليها ، زلزل الأرض.

وبطلان هذا المذهب يتحقق أولا بالخطإ الواقع فى هيئة الأرض ، وسبب (4) وقوفها. وثانيا ، فما بال الزلازل إنما تكون فى أوقات بعينها من الفصول ، وهذه العلة موجودة فى سائر الأوقات؟ (5) واقتصاره ، فى تعليل كثافة وجه الأرض على الأمطار ، عجز وقد تعرض مع الزلازل أحوال ، فربما كانت نافعة ، وربما كانت ضارة. أما النافعة ، فإن اتفق أن تشتمل تلك الرياح على مواد بخارية توجهها وتسوقها (6) إلى جهة من (7) الأرض ، أو تجذبها (8) إليها (9) مستتبعة ، فتعينها (10) على التفجير للأرض ، فتتفجر (11) عيونا. وأما الضارة ، فما يعرض من أن لا تكون (12) المادة الريحية بهذه الصفة ، بل تكون يابسة مائلة إلى طبيعة النارية ، فتشتعل نارا عند الحركة القوية ، فإن من شأن الحركة القوية أن تحيل الدخان والبخار والهواء نارا ، فكثيرا ما تشتعل المنافخ والكيران إذا ألح (13) عليها بالنفخ نارا. فإذا كان (14) سبب الزلزلة قويا جدا ، خسف الأرض باندفاعه وخروجه. وربما خلص نارا محرقة ، وربما حدثت أصوات هائلة ودوى يدل على شدة الريح. فإن وجدت هذه الريح المصوتة منفذا واسعا بعد المنفذ الذي تصوت فيه ، حدث (15) عن (16) اندفاعها صوت ولم تزلزل.

ومن الدليل على أن أكثر أسباب الزلزلة هى الرياح المحتقنة ، أن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار وقنى كثيرة حتى كثرت مخالص الرياح والأبخرة ، قلت الزلازل بها. وأكثر ما تكون الزلازل إنما تكون عند فقدان الرياح ، لأن مواد الرياح يعرض لها الاحتباس ، وفى مثل هذه الحال كثيرا ما ترى فى الجو سحب مستطيلة

Page 17