Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
من أمر جديد لعله يزن مائة وخمسين منا ، نزل من الهواء فنقر (1) فى الأرض ، ثم نبا نبوة أو نبوتين نبو الكرة التي ترى (2) بها (3) الحائط ، ثم عاد فنشب فى الأرض ، وسمع الناس لذلك صوتا عظيما هائلا ؛ فلما تفقدوا أمره ، ظفروا به ، (4) وحملوه (5) إلى والى جوزجان ، ثم كاتبه سلطان خراسان فى عصرنا وهو الأمير عين (6) الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود بن سبكتكين المظفر المغلب ، يرسم له (7) إنفاذه أو إنفاذ قطعة منه ، فتعذر نقله لثقله فحاولوا كسر قطعة منه ، (8) فما كانت الآلات تعمل فيه إلا بجهد ، وكان كل مثقب وكل مقطع يعمل فيه ينكسر لكنهم فصلوا منه آخر الأمر شيئا فأنفذوه إليه ؛ ورام أن يطبع (9) منه سيفا ، فتعذر عليه .
وحكى أن جملة ذلك الجوهر كان ملتئما من أجزاء جاورسية صغار مستديرة ، التصق بعضها ببعض. وهذا الفقيه أبو عبيد (10) عبد الواحد بن محمد الجوزجانى ، صاحبى ، (11) شاهد هذا كله. وحدثت (12) أن كثيرا من السيوف اليمانية الجميلة ، (13) انما تتخذ (14) من (15) مثل هذا الحديد. وشعراء العرب قد وصفوا ذلك فى شعرهم. فهذا جنس من تكون الحجارة.
وحدثنى ثقة من مشايخ دولة أصفهان ، (16) وهو أبو منصور هرمزدياد بن مشكوار ، قريب الأمير (17) أبى جعفر محمد بن دستهرار (18) أنه وقع فى جبال طبرستان من الهواء ما صفة وقعه صفة وقع هذا الحديد ، إلا أنه كان حجارة كبيرة. فهذا (19) جملة القول (20) فى تكون الحجر.
وأما تكون حجر كبير فيكون إما دفعة ، وذلك بسبب حر عظيم يعافص طينا كثيرا (21) لزجا ، وإما أن يكون قليلا قليلا على تواتر الأيام. وأما الارتفاع فقد يقع لذلك سبب بالذات ، وقد يقع له سبب بالعرض. أما السبب بالذات ، فكما (22) يتفق عند كثير من الزلازل القوية أن ترفع الريح الفاعلة للزلزلة طائفة من الأرض ، وتحدث رابية من الروابى دفعة. وأما الذي
Page 6