Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
فإذا قيل مثلا إن دواء كذا يفعل بجوهره ، فيعنى أنه يفعل بهذه الصورة التي تنوع (1) بها. وإذا قيل إنه يفعل بكيفيته ، فيعنى أنه يفعل (2) بما استفاده (3) من العناصر ، أو بمزاجه. فالسقمونيا يسخن بما فيه من الجوهر النارى. (4) لكنه ليس يسهل الصفراء بذلك ؛ بل (5) بالقوة المستفادة التي (6) له فى نوعيته التي استعد لقبولها بالمزاج.
وكثيرا ما تكون (7) هذه القوة فصلا للنوع ، وكثيرا ما تكون (8) (9) خاصة. (10) ويعسر علينا إعطاء علامة نميز (11) بها بين ذينك ، ولكن لفظة الخاصة فى (12) هذا الموضع ، فى استعمال (13) الطبيعيين ، تطلق (14) على الشىء الذي يدعى فى المنطق فصلا ، وعلى الشىء الذي يدعى خاصة.
وكثير من القوى التي تكون (15) فى المركبات لا تفعل (16) فعلها ما لم يرد بدن حيوان أو نبات ، فتنفعل عن البدن ، (17) وتنهض (18) فيه القوة الغالبة فيه. فكثيرا ما يكون الشىء هنالك (19) قد سخن تسخينا ، (20) والغالب فى جوهره (21) الشىء البارد. وذلك إذا كان الجوهر البارد فيه لا ينفعل عن الحار الغريزى انفعال الجوهر الحار ؛ لأن ذلك غليظ كثيف ، (22) فلا (23) يستحيل ، أو لا ينفذ فى المسام. ويفعل الجوهر الحار (24) فعله ، فيكون ذلك الشىء حارا بالقياس إلى فعله فى البدن ، ويكون باردا فى أغلب جوهره. وربما كان (25) الأمر بالعكس.
فكثيرا ما يكون الحار غالبا عليه ، لكنه يكون شديد الامتزاج باليابس الغليظ الذي فيه ، ويكون البارد أسلس مزاجا ، ويسرع إلى الانفصال.
وربما كان أحد هذين من طبيعته أن لا ينفعل عن الحار الغريزى ، وكان الآخر بحيث ينفعل عنه. وربما كان الشىء حارا فى الغالب ، ولم يسخن تسخين شىء آخر فى حكمه ، إذا كان (26) سريع الانفشاش ، أو الانحلال كدهن البلسان (27) إذا استعمل فى المروخات. (28)
Page 262