554

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

مفارق للنوعين الأولين. فإن هذا النضج إحالة للرطوبة (1) إلى قوام (2) ومزاج يسهل به دفعها ، إما بتغليظ قوامه ، (3) إن كان المانع عن دفعه (4) شدة سيلانه ورقته ؛ وإما بترقيقه ، (5) إن كان المانع عن دفعه (6) شدة غلظه ؛ وإما بتقطيعه وبتفشيشه ، (7) إن كان المانع عن الدفع (8) شدة لزوجته.

لكن هذا النضج ، مع ذلك ، إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة.

وكذلك النضج الصناعى ، وهو بالطبخ أو التطحين (9) أو القلى (10)، أو غير ذلك مما نذكره. ويعارض هذا النضج أمران : أحدهما كالعدم ، وهو النهوة والفجاجة ، والثاني كالضد ، وهو العفونة.

فأما النهوة فأن تبقى (11) الرطوبة غبر مبلوغ (12) بها الغاية المقصودة ، مع أنها لا تكون قد استحالت إلى كيفية (13) منافية للغاية المقصودة ، مثل أن تبقى (14) الثمرة نية ، أو يبقى الغذاء بحالة لا يستحيل (15) إلى مشاكلة المغتذى ، ولا أيضا يتغير ، أو يبقى الخلط بحاله لا يستحيل إلى موافقة الاندفاع ، ولا أيضا يفسد فسادا آخر. فإن استحالت الرطوبة هيئة (16) رديئة ، تزيل (17) صلوحها للانتفاع (18) بها فى الغاية المقصودة ، (19) فذلك هو العفونة.

والنهوة يفعلها بالعرض مانع فعل الحر ، (20) ومانع فعل الحر هو البرودة. (21) وأما العفونة فتفعلها. (22) أما (23) فيما سبيله أن ينضج على القسم الأول لضعف (24) الحرارة الغريزية ، وقوة الحرارة الغريبة ، فإن الحرارة الغريزية لو كانت قوية (25) لكانت تحسن (26) إحالة الرطوبة أو حفظهما. (27) ولو لم تكن (28) حرارة غريبة لما كان هذا يستحيل إلى كيفية حارة ردية ؛ بل يبقى فجا ،

Page 224