449

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ولم يشك (1) أن كل واحد من أجزائها إنما يلاقى حينئذ ما يساويه ، فإن كان ذلك الواحد لا يؤثر فيما يلاقيه ، وكذلك كل واحد آخر ، فيكون ليس عن آحاد المتماسات فعل وانفعال ؛ بل سلامة ، والجملة غير سالمة ولا مسلمة. (2) وإن (3) كان الاجتماع يوجب أن تحدث (4) الحرارة سارية فى الجميع ، حتى تكون (5) فى كل فرد أيضا لمجاورة (6) قرينه (7) ما لو انفرد عنه (8) لم يكن. فيكون من شأنها أن يستحيل فى الكيف. وقد امتنعوا من ذلك ، وهو يضاد متوخاهم فى مذهبهم.

ثم لا يشك (9) فى أن للأجرام حركات طبيعية. فإن كانت الحركات الطبيعية تصدر (10) عن جواهرها وجب أن تكون حركاتها متفقة ، وأن لا يكون فى العالم حركتان طبيعيتان متضادتان. (11) وإن كانت تصدر عنها لأشكالها ، وأشكالها غير متناهية عند بعضهم ، فالحركات الطبيعية كثيرة جدا ، وليس كذلك على ما علمت ، وأيضا فإن الحركات الطبيعية (12) غير متناهية. وقد أوضحنا أنها لا تكون إلا متناهية. وهى متناهية عند آخرين منهم ، ولكن كثيرة جدا ، فوجب أن تكون (13) أصناف الحركات الطبيعية المتضادة موجودة. وقد عرف (14) من حالها أنها إنما تصدر عن قوى متضادة ، فيجب أن يكون فى الأشكال أشكال متضادة. وقد منع ذلك.

وأما (15) ما ظنوه من أن عديم (16) الزاوية ضد لذى الزاوية فيجب أن يكون للمستدير ضد ، وليس (17) كذلك ؛ فإنه إن كان للمستدير ضد ففرضنا (18) المستدير نوعا واحدا ، أو فرضنا من المستدير نوعا واحدا (19) وجب أن يكون اصدار المستدير أنواعا من الأشكال بغير نهاية ، وأمرا (20) جنسيا أعم من كل شكل مضلع منوع ، (21) وضد الواحد فى النوع واحد فى النوع.

لأنها تصدر

Page 119