416

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* الفصل الثاني (1) فصل فى * اقتصاص حجة كل فريق

أما (2) أصحاب الكمون فقد دعاهم إلى ذلك أنه من المستحيل أن يتكون شىء من لا شىء ، (3) إذ اللاشىء لا يكون موضوعا للشىء. فإذا كان كذلك فالمتكون ، إن كان موجودا ، فتكونه (4) عن شىء. فقد كان الشىء قبل تكونه. والمتكون (5) هو ما لم يكن قبل تكونه. فالمتكون غير متكون ، هذا خلف.

وإذ (6) قد صح بالعيان أنه قد يكون شىء عن شىء فليس التكون ما يذهب (7) (8) (9) إليه ؛ بل هو البروز عن الكمون. وحسب بعضهم (10) أن الاستعداد لأكوان بلا (11) نهاية يحوج إلى أن يكون العنصر المستعد له بغير نهاية ، فجعل (12) الأجزاء المتشابهة عنده لما يكون (13) عنه أجزاء بلا نهاية ، كيلا يضطر تناهى المادة إلى انقطاع الكون.

وأما أصحاب الأسطقس (14) الواحد فإن جميعهم اشتركوا ، أول شىء ، فى حجة واحدة. فقالوا : لما رأينا الأشياء الطبيعية يتغير (15) بعضها إلى بعض ، وكل متغير فإن له (16) سببا (17) ثابتا (18) فى التغير هو الذي يتغير من حال إلى حال ، فيجب من ذلك أن يكون لجميع الأجسام الطبيعية شىء مشترك محفوظ ، وهو عنصرها.

Page 86