Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
الثقيل أو الخفيف لا يوجد فيه ، حال حصوله فى الحيز الطبيعى ميل البتة. (1)
وأما فى الحالين الآخرين ففيه ميل (2) لا محالة. لكنه ، فى حال صدور الحركة عن ميله ، هو ذو ميل (3) مرسل عامل. وفى الحالة الأخرى هو (4) ذو ميل ممنوع عن أن يكون عاملا.
فإن عنى بالخفيف مثلا ما له ميل عامل (5) إلى فوق بالفعل ، فلا الممنوع خفيف بالفعل ، ولا الحاصل فى مكانه خفيف بالفعل. وإن عنى بالخفيف ما له ميل بالفعل إلى فوق ، كيف كان ، فالمتحرك والممنوع (6) كلاهما خفيفان بالفعل ، والحاصل فى مكانه الطبيعى (7) غير خفيف بالفعل. وإن عنى بالخفيف ما له فى ذاته الصورة الطبيعية التي هى مبدأ الحركة ، والميل إلى فوق حال ما يجب (8) الحركة إلى فوق ، والسكون هناك حال ما يجب ذلك ، فهذا الجسم فى جميع الأحوال خفيف بالقوة.
ولأن اسم الخفيف يطلق على هذه المعانى الثلاثة اطلاق الاسم المتشابه (9) فحرى أن يقع منه غلط لا يقع (10) إذا فصل (11) هذا التفصيل وكذلك الحال (12) فى جنبه الثقيل.
ويجب أن يكون استعمالنا للفظة (13) الخفيف والثقيل ، إذا أردنا أن (14) نميز به (15) صور الأجرام الطبيعية ، استعمالا (16) يدل به (17) على المعنى الثالث الجامع ، وأن يكون استعمالنا دينك إذا دللنا على أفعالهما إنما هو على المعنى الثاني.
فنقول. إنه قد عرض للناس اختلاف فى حركة الهواء فى الماء إلى فوق ، وحركة النار فى الهواء إلى فوق ، وحركة الخشبة وما أشبهها فى الهواء إلى أسفل ، على حكم ماله وزن وثقل ، وطفوها فى الماء ، بحيث لو أرسبت فيه قسرا لطفت على حكم ما له خفة وعدم وزن.
Page 65