383

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فإذا (1) الحشو مختلف ، والجرم الدائم السكون بالحرى أن يكون عادما ، فى طباعه ، (2) الجزء ، (3) وأن يكون مستحقا لكماله ذلك بدوام (4) سكونه. والمبتلى بمرافقة (5) جرم آخر دائم الحركة بالحرى أن يكون واحدا بطباعه للجزء ، وأن يكون مستحفظا لكماله ذلك بدوام حركته. وبالحرى (6) (7) أن يكون تالى كل واحد منهما جرما يقارنه (8) فى الطبيعة ، وليس هو ، فتكون (9) النار متلوة (10) إلى الوسط بالهواء ، والأرض متلوة (11) إلى فوق بالماء ، وأن تكون (12) صورة الهواء بحيث يفيض عنها بعض الكيفيات مشابهة للنار ، وبعضها غير مشابهة ، (13) حتى لا تكون الصورة الهوائية هى (14) هى النارية. ولهذا ما كان الهواء حارا رطبا ، وأن يكون حال الماء (15) عند الأرض كذلك. ولهذا ما كان الماء باردا رطبا ، وأن يكون المتجاوران متناسبين فى كيفية ، (16) وأن يكون الأضداد متباعدة فى المكان.

فهذا هو الوصف (17) المحكم ، وعليه الوجود. لكن (18) الناس قد اختلفوا (19) أيضا ، وخالفوا الحق في أمر هذا الحشو ، وخصوصا فى أمر الأرض من جملتها. فإن الأرض اختلف فى عددها ، وفى شكلها ، وفى حركتها ، وفى سكونها ، وفى موضعها.

فطبقات (20) من القدماء المائلين إلى القول بالأضداد ، وبأن الضدين مبدءان للكل ، الواقفين من ذلك (21) إلى جنبة القول بالخير والشر ، والنور والظلمة ، أفرطوا فى تمجيد النار ، وتعظيم شأنها ، وأهلوها للتقديس والتسبيح ، وكل ذلك لنورها وإضاءتها (22) ورأوا الأرض مظلمة لا يستضيء باطنها بالفعل ، ولا بالقوة ، فأهلوها للتحقير والذم.

ثم رأوا أن الوحدة والثبات والتوسط من المعانى الواقعة فى حيز (23) الخير والفضيلة ، وأضدادها

Page 53