Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
والسماوات قد يلحقها مثل هذه الحركة. (1) وأنت تعلم هذا إذا تحققت علم الهيئة الذي يظن من أمر السماء أنها مركبة من أرض ونار ، ويتبع تضاد نقيضيهما (2) فى الحركة أن يستدير ؛ إذ يقتضى أحد عنصريه التصعد ويقتضى الآخر التهبط ، فيحصل منه جذب ودفع ، (3) فتحصل (4) حركة مستديرة ، كما للسبيكة المذابة. فإن الحرارة الغريبة فى السبيكة تتكلف (5) التصعد ، (6) والثقل يقاومها (7)، فتحدث (8) هناك حركة مستديرة فهو ظن باطل.
وذلك لأن الجسم الواحد إذا حدث فيه ميلان إلى جهتين فإما أن يتمانعا ، وإما أن يغلب أحدهما ، وإما أن تختلف الأجزاء فى ذلك ، كما فى السبيكة ؛ فإن الجزء (9) المستقر (10) منه يغلبه الحر ، فيصعده (11) بالإغلاء. (12) فإذا علا (13) حدث فيه ميل إلى حيزه الطبيعى ، وإنما (14) يشتد عند مقاربة (15) المستقر. ولأجل اشتداد القوة عند المقاربة (16) ما كان منع الحجر النازل أصعب من إشالة المستقر ، على (17) ما أشرنا إليه قبل.
وإذا حدث (18) هذا الميل بقوة قاوم (19) مقتضى التسخين فنزل إلى أسفل (20) ونحا مستقره . (21) وقد عرض لما كان أسفل مثل ما عرض له من التصعد ، (22) (23) وأعانه (24) مزاحمة (25) النازل الحامى (26) المتوقف ، وقد عرفت التوقف ، فحدثت حركة مستديرة (27) تكون استدارتها لا على المستقر ؛ بل فيما بين المستقر وبين العلو.
وأما السماوية فلو حدثت فيها استدارة ، للسبب المذكور ، لكان بذلك (28) يقع منها فيما بين (29) جهتى العلو والسفل ، لا على الوسط ؛ إذ نسبة الوسط إلى المتحرك عنه (30) والمتحرك إليه واحد.
Page 17