325

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أن يشأ ، يلزم من ذلك أن مقتضاه لا يكون لو شاء ، ومنهم من لم يشترط إلا أن تكون الحركة صادرة عن الإرادة. وأنت غير (1) مجبر على اختيار أى الاستعمالات شئت ، فإنه ليس إلا مشاجرة فى التسمية فقط (2).

* [الفصل الخامس عشر] س فصل * فى احوال العلل المحركة والمناسبات بين العلل المحركة والمتحركة

وإذ قد استوفينا القول بحسب غرضنا فى الحركات والمتحركات ، فحرى بنا أن نتكلم على أحوال المحركين.

فنقول : إن المحرك منه ما هو محرك بالذات ، ومنه ما هو محرك بالعرض. والمحرك (4) بالعرض (5)، فقد فصلنا أمره فى الأقاويل الماضية ، وبينا أنه على كم وجه يكون ، وأنه قد يكون الشيء محركا لذاته بالعرض ، وقد يكون محركا لغيره (6) بالعرض ، وقد يكون محركا بالطبع ، وقد يكون محركا بالقسر (7).

وأما المحرك بالذات ، فمنه ما يكون بواسطة ، مثل النجار بواسطة القدوم ، ومنه ما يكون بغير واسطة. والذي بالواسطة ، فربما كانت الواسطة واحدة ، وربما كانت كثيرة. وما كان من الوسائط ليس (8) محركا من تلقائه ، بل إنما يحرك لأجل أن ما قبله يحركه. فإن كان متصلا بالمحرك ، كاليد بالإنسان ، سمى (9) أداة ، وإن كان مباينا سمى آلة ، وربما لم يميز (10) بين اللفظين فى الاستعمال. وما كان من الوسائط ينبعث من نفسه إلى الحركة ، ومع ذلك فله مبدأ تحريك آخر لأنه واسطة ، فالأولى أن يكون محركه مع أنه محرك (11) غاية مثل المحبوب ، أو ضد الغاية (12) مثل المخوف المهروب عنه. والمحركات منها ما يحرك بأن يتحرك ، ومنها ما يحرك لا بأن يتحرك. والمحرك بأن يتحرك يحرك بالماسة ،

Page 329