1359

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أقول : إنى رأيت غرابين (1) مغتلمين (2) يطلبان السفاد نزوا.

وقال (3): هذا الاغترار (4) قريب من اغترار من ظن أن الضبع تجمع (5) فيه الذكورة والأنوثة ، لما رأى تحت ذنب الضبعان خطا وكسرا (6) حسبه فرجا.

أقول : وتلك الكسور تتزايد على السنين ، حتى أن بعضهم ظن أن جواعرها ثمان. وبيض الريح قد يستكمل على ما ذكرنا (7) بسفاد الذكر ، حتى أنه يستحيل الفرح فيه إلى مشابهة السافد عليه مرارا. وهو ينشو نشو الشجر ، ولا يكون فيه نشو حيوانى ، فهو نام نماء نباتيا (8)، وليس بنام نماء حيوانيا.

قال : والنحل فلم يتبين عندى (9) أنها تلد من ذاتها لاجتماع الذكورة والأنوثة فيها ، أو تلد من الملوك. والجنس المسمى قينقاس هو كما يظهر جنس غريب (10) فيها. وهذا مما يحتاج أن يتعرف من غيرى. وقد يستشهد بتعطل (11) هذا الجنس وبكد النحل وتربيتها الأولاد وإعدادها الغذاء أن المبدأ الذكرى فيها. والزنابير تتساقد. وليعلم أن تكون (12) الحيوانات والنبات من مادة أرضية ومادة مائية وتخالطها حرارة. وبعضها يتكون بلا توسط ، وبعضها (13) بتوسط استحالات طبيعية أو عفنية.

وللقمر تأثير عظيم في ذلك ، فإن تأثيره في العنصر الثقيل أكثر. والنفس مبثوث فى الكل ، مبذول له ، وإنما القصور عن (14) القابل ، فما استعد استعدادا ما قبل ، وما يتكون من مزاج (15) أسطقس بلا سفاد فقد يكون (16) ذلك لاختلاط (17) في البر (18)، وقد يكون فى البحر ، ويحتاج أن يؤدى إلى تكون (19) جوهر ريحي روحى (20) يحتبس فيه قابلا للنفس ،

Page 418