Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
السبب فيه شىء آخر نذكره الآن على أنه ليس سببا كليا ، بل أكثريا. فإن من البغال الإناث ما تحمل ولكن (1) لا تتربى (2). ومن الذكران ما يولد بغلا مضرورا (3) ضعيفا يجرى مجرى الناس القصار (4) الصغار جدا أو مجرى (5) الخنانيص المضرورة (6).
قال : ولكن السبب الأكثرى في (7) ذلك هو أن الفرس قليل المنى جدا ، وقليل فضلة (8) الدم. والقدر الذي يتولد فيه من المنى حار ، ولذلك (9) ليس رحم الفرس بحريص على الجذب ، وكثيرا ما يمج الزرع ويبوله. ولذلك يتكلف السائس شغلها عن مج ذلك ، ويجد في معاونتها على قبول الزرع بحيل يعرفها (10). وأما الأتان فإنها أكثر زرعا وفضلة من الحجر (11). لكن ذلك بارد جدا ، ولذلك لا تغتلم ولا تهيج (12) إلا عند ظهور الحر ، ولا تلد فى البلاد الباردة. وحبلها يحتاج إلى أحد شيئين : إما مشاكلة النوع ، وإما تعديل مزاج المنى. فتحبل الحمير من الحمير (13) بمشاكلة (14) النوع ، والحمير من الخيل بسبب (15) قوة المنى ؛ وتحبل الخيل من الخيل بمشاكلة (16) النوع ، وتحبل الخيل من الحمير لأن (17) منى كل واحد منهما يعتدل. فنجد منى الفرس أكثر (18) غزارة (19) من منى الحمار ، ونجد منى الحمار أكثر (20) اعتدالا من منى الفرس ويصلح ذلك للتكون. فإذا (21) تكونت منه ، عظمت جثته لمصادفة (22) مادة أوفر من جهة الحمار (23) وقوة أقبل (24) للفعل أو الانفعال (25) من جهة الفرس. ولذلك (26) لا يشم الذكران بول (27) الإناث (28) من البغال. ثم البغال ليست أنواعا طبيعية ، فتحفظ الطبيعة
Page 411