Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
والبزر (1) من كل جزء ، بل من جزء واحد ، فإن في الجزء الواحد جميع الأجزاء بالجملة (2). فإن الولادة ليس سببها المادة وأن تكون (3) مستدفقة (4) من كل عضو شيئا ، بل سببها القوة المصورة ككون (5) الكرسى من النجار.
وأما ما ذكروا من أمر لذة الجماع ، فإن أمر (6) لذة الجماع (7) إنما تكون في آخر (8) الجماع عند سيلان المنى في أوعية المنى (9) وإحداثه الدغدغة وما يقترن بها من لذع حرارة المنى للحم (10) الشبيه باللحم القروحى (11) يتبعه تغرية السيلان ، كأنه يجلو ثم يغرى ، ومثل ما يعرض عند الحكة ، ولا تصاب هذه الحالة في جميع الأعضاء بالسواء ، بل في أعضاء المنى لا غير.
قال فيقول : إن المنى جوهر متشابه الأجزاء لا شك فيه ينفصل من البدن ، ليس على أنه ذوب من البدن ، فإن ذلك غير طبيعى ، وهذا طبيعى ، وهذا ما ينتفع به ، والذوب فضل لا ينتفع به. وقد يكون الذوب في الذين لا منى لهم ، فالمنى فضلة الغذاء (12) ليست عن ذوب أو فساد ؛ وليس هو فضل (13) الهضم الأول ، لأن فضلة الهضم الأول بلغم ومرة على ما علمت. ولذلك يوجد البلغم والمرة وما يشبههما (14) مخالطا لما يقذف بعد الهضم الأول. وتكون أمثال هذه الفضلات في البدن كثيرة (15)، بل المنى فضلة الهضم الآخر الذي فضل مقداره عن غذاء كثير ، ثم لما يعرض من انتفاض (16) الفضول الأولى (17)، وخلوص الغذاء فى الهضم الأخير (18) عن الشوب. فالمنى فضلة عن الهضم الأخير يصلح أن يكون منه كل عضو ، ليس أنه يخرج جزءا من جزء من كل عضو. فليس (19) هو فضلة ذوب ، ولو كان كذلك لكان الحيوان الكبير الجثة كثير الفضل (20) الذوبى ، فكان (21) كثير المنى ،
Page 394