1328

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

قال : والأنثيان في ذوات الأنثيين ليستا جزءا من مجارى المنى ، بل هما كالمنفصلين عنه. وأما الذكر فمنشؤه من رباطات تنشأ من عظم العانة ومن لحمه ، وهو متخلخل الخلقة ليكون له أن يتمدد بما ينفذ فيه (1) من الروح عند الحاجة ويسترخى عند الاستعناء فلا يؤذى بدوام انتصابه (2). وفي تمدده فائدتان : إحداهما حسن تهيئه للدخول (3) في عنق الرحم ويمكنه من الاقتضاض ، والثانية استواء المجرى ليتمكن من ذرق سوى يقصد (4) معه حلق فم الرحم ، ومن عرض له في (5) طرفي كمرته اعوجاج إلى أسفل لقصور (6) الوترة فلا يولد أو يقطع الوترة التي إنما خلقت للزينة ، وليكون للكمرة (7) اعتماد. وأوفق (8) المواضع للقطع هو الوسط من تحت. ومن طال ذكره جدا ، قل إعلاقه لأن المنى يسافر مسافة طويلة إلى أن يبلغ الرحم ، وهو سريع الاستحالة مع مفارقته (9) معدنه الذي يتولد فيه.

وأما الرحم فوضع خلف المثانة وقبل المعاء ليكون له من الجانبين مفرش ويكون (10) في حرز ، وذلك بسبب الجنين.

والعضلة (11) المحركة (12) للذكر زوجان : زوج تمتد عضلتاه عن جانبى الذكر ، وإذا تمددتا وسعتا المجرى وبسطتاه فاستقام المنفذ وجرى فيه المنى بسهولة ؛ وزوج ينبت من عظم العانة ، ويتصل بأصل الذكر على الوراب ، فإذا اعتدل تمدده انتصبت الآلة مستقيمة ، وإن (13) اشتد أمالها إلى خلف (14)، وإن عرض الامتداد لأحدهما (15) مال إلى جهته.

قال : وقد خلقت الأنثيان معلقتين ليحسن به نصبه أوعية (16) المنى ؛ وإنها (17) لما خلقت معوجة ملتفة لتثبت مادة المنى مدة النضج (18) احتيج (19) أن يكون منتهاها. وحيث

Page 387