1313

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أصابع رجليه (1) أربعا ، إذ كان غير مستعمل أصابعه للقبض ، بل للتمزيق والخدش ؛ وكان ذلك إنما يتيسر له بيديه ، لأنه يحتاج إلى التمزيق والخدش لأجل الصيد والقتال. وصيده وقتاله يكون عن قيام ، وذلك مما يحوجه إلى الاعتماد على الرجلين المؤخرتين (2) واستعمال المقدمتين (3) إذ هما واقعان حينئذ حيث يقع عليه بصره دون الرجلين. وهذا كالأسد والنمر. ومع ذلك فإن تلك الإصبع تعوقه عن العدو (4) عوقا ما عوق الكثير في كل شىء.

قال : وقد فاز الإنسان من بين سائر الحيوان باستعراض صدره. وسائر الحيوان (5): أما ذوات الأربع فقد ضيق العضدان مكان صدره (6) وأحوج إلى تضيق جؤجؤه (7)، والطير قد حدد جؤجؤه (8) ليسهل خرقه للهواء (9) في طيرانه.

أقول : إن الطير أحسن حالا في ذلك من (10) ذوات الأربع ، لأن الحدة ليست في نفس العظم المحيط بالرئة والقلب ، بل (11) في عظم ينشأ عنده (12).

قال : والصدر أوفق موضع يخلق فيه الثدى لمن أرضع قاعدا. وأما الحيوان المشاء ذو الظلف والخف (13) أو الحافر (14) وماله ثديان فقط فلما كان حال ثديه لو كان (15) على صدره كحال ثديه وهو على بطنه الأسفل ، ثم كان وضعه في بطنه الأسفل يقربه من العضو الذي يشاركه أى (16) الرحم خلق هناك وكان مع ذلك مما تعذر حركته لو خلق في أعالى (17) الصدر. وأما الحيوان المشقوق (18) الأصابع وما يلد كثيرا فإن ثديه منتشر في طول بطنه من أول ناحيته العليا إلى السفلى من الجانبين صفين لتكون الرواضع من الأجراء تتمكن (19) من الارتضاع وتكون الأثداء في أكثر الأمر بعدة ما في طبيعة ذلك الحيوان أن يضعه ، إلا الأسد فإنه لقلة ما يلد له ثديان وإنما يلد في الأكثر اثنين. وقد قلل ولده لأنه

Page 372