Your recent searches will show up here
Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
Ibn Sīnā (d. 428 / 1036)الطبيعيات من كتاب الشفاء
إن (3) الخالق سبحانه وتعالى جده (4) لسابق (5) عنايته بالإنسان وسابق علمه بمصالحه خلق أمعاءه (6) التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف والاستدارات ليكون (7) للطعام المنحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات. ولو خلقت الأمعاء معا واحدا أو قصيرة (8) المقادير لانفصل الغذاء سريعا عن الجوف واحتاج الإنسان كل وقت إلى تناول الغذاء على الاتصال ومع ذلك إلى التبرز (9) والقيام للحاجة ، وكان (10) من أحدهما في شغل شاغل عن تصرفه في واجبات معيشته ، ومن الثاني في أذى واصب ، وكان ممنوا بالشره والمشابهة بالبهائم (11). فكثر (12) الخالق تعالى عدد الأمعاء وطول مقادير كثير (13) منها لهذا من المنفعة ، وكثر استدارتها لذلك ولمنفعة أخرى ، وهي أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم (14) الغذاء إنما تجذب اللطيف من الغذاء بفوهاتها النافذة في صفاقات المعدة والمعاء ، وإنما (15) تجذب من اللطيف ما يماسها. وأما ما يغيب عنها ويتوغل في عمق الغذاء البعيد عن ملامسة فوهات العروق فإن جذب ما فيه إما غير ممكن
Page 300