Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وأوساط (1) صديدية لأنها تستحيل هناك إلى طبيعة المنى ، ونقطة (2) أولى هي القلب (3). ولا ترى (4) أواخرها (5)، إذ المادة تكون قد استحالت هناك ؛ وليس (6) لذلك مدة واحدة فى جميع الأجنة.
ثم إن الدموية تزداد في النطفة وتفشو (7) فيها ، حتى تصير علقة ، ويكون مبدأ ذلك من (8) داخل. وتزداد الثخونة (9) والانعقاد حتى تتم مضغة في مدد مختلفة. وإذا تمت اللحمية والانعقاد وغلظت ، كان الاغتذاء كله من السرة. وبعد ذلك فإن الغليظ من الدم يتجه إلى مبدأ ، واللطيف منه يتجه (10) إلى مبدأ من مسلك حاله تلك الحال. فيكون المبدأ الذي يصير إليه اللطيف حارا جدا. واللطيف يغذو الشىء المميز ، لأن يكون قلبا ، وهو الذي كان خزانة لاجتماع الروح كله إلى مبدأ. والغليظ تستعمله القوة المصورة ، التي انحصرت لا محالة إلى حيث انحصر إليه الروح ، إذ كان الروح هو مركب القوى النفسانية. والنفس واحدة (11)، فيكون منها الكبد كأنه فضلة غذاء للقلب ، فيكون مبدأ تكون الكبد. أما الفاعلى (12) فالقلب بقوته ، وأما المادى فالجزء الأثقل من المنى مع الدم الأغلظ ، وأما الدماغ فإنه لا محالة يتوجه إليه روح (13) وينحصر فيه أيضا ويتخلق أيضا جوهره ، وليس يحتاج تخلقه إلى أن يأتيه دم بالحقيقة دموى ، بل دم رطب كأنه بلغمى ، فحينئذ يتخلق بالتمام.
ولما لم يكن جائزا أن يتكون الدماغ أين اتفق وكيف اتفق ، والكبد أين (14) اتفق وكيف اتفق (15)، والقلب كذلك ، فخلق جميع ذلك على ما ينبغى بحركة الروح فيه وتفتيحه الوعاء المطلوب له (16). ولم يكن الروح النفسانى والطبيعى والحيوانى (17) متفرقا في المنى ، بل
Page 168