1076

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

إلى خلايا فشوشوها ، وتواروا عنها ، فهزمت النحل أولئك الأكراد لسعا لهم (1) ولدوابهم.

وملك النحل حليم (2) جدا ، ولا يلذع شيئا. وإذا هلك شىء في الخلية رمته إلى خارج. وهو أنقى الحيوانات ؛ ولذلك لا تلقى زبلها إلا وهي تطير وإلا في دفعات ، لأن في ذبلها نتنا. وهي تكره النتن ، وتكره أيضا الروائح الدهنية والأدهان وإن كانت عطرة ، وتلسع المتدهن إذا دنا منها.

ومما يهلك النحل تفرقها لكثرة ملوكها. وأما أبكار النحل وفراخها ، فهى أصنع من غيرها ، وأجود عسلا ، وأقل لسعا ، وأقل ضرر لسع ، وهي أقل رعبا (3) . وقد قاتل النحل نحلا غريبا زاحمها في الخلية ؛ وكان رجل يعين النحل الأهلى ، فلم يلسعه البتة. ومن آفات (4) النحل دود يتولد ، ويصير عنكبوتا ، ويستولى على العسل ويفسد الشهد والموم. وربما تعفنت الخلية وأنتنت ، فأفسدت (5) النحل. والنحل يحب السعتر ، وأجوده الأبيض ؛ فإذا لقط من زهر قمل (6) مرض. والنحل تستتر (7) عن الريح بالحجر وتشرب الماء الصافى (8) القريب المعهود ؛ ولا تشرب إلا بعد إلقاء الثفل. وأكثر ما تعسل ربيعا وخريفا ، وأجوده الربيعى. والعسل الأبيض هو الذي يعسل في موم طرى ، وإذا عسل في موم عتيق احمر. وأجود العسل هو الذهبى ، وأردأ العسل أعلاه في الخلية ؛ ولذلك ينبغى أن يخرج عنها. والنحل يعجبه التصفيق والغناء ، وبهما يجتمع ويرد إلى الخلية (9). والخلية المخصبة هي التي يكثر فيها دوى النحل. وإذا ترك للنحل (10) في الخلية من الشهد فوق كفايته ، عاد بطالا ، وكذلك إن كان أقل من كفايته. وقلة الذكورة أصلح في الخلية ، فإن النحل العسال يكون أنشط. والنحل يحدس (11) بالبرد والمطر ، وعلامة ذلك لزومها الخلية. وهنالك ما يعد لها القيم قوتا. وإذا (12) تعلق بعضها ببعض

Page 135