1063

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ويسفد مغلوب مغلوبه ؛ وكذلك الدراج. والديكة إذا استغربت (1) ديكا احتشدت عليه فسفدته. والصائد (2) يجعل القبج الذكر في قفص ويضعه ، فإذا صقع (3)، برز إليه أقوى القباج فيقاتله فيقع في الفخ ؛ ثم يخرج آخر حتى (4) يستوفى الذكورة صيدا. وإن كان (5) بدله قبجة ، اجتمع عليها الذكورة ، لكن أقوى القباج يحامى عليها ، فإذا طرد سائر الذكورة عنها (6) قرب منها (7) كالمتشفع إليها برخامة صوت كصوت الشاكى ، كأنه (8) يلتمس منها أن لا تصوت فتجلب عليه (9) الشغب من الذكورة . والقبج مقتدر (10) على تغيير (11) النغمة (12) ألوانا شتى. وإن كان للذكر المذكور أنثى (13) حاضنة ، قامت عن بيضها وتعرضت له ليفسدها فينصرف (14) عن الأنثى (15) الغريبة ، على أن القبج لشبقه لا يملك نفسه أن يقع (16) على رأس الصياد ويقرب منه.

وليس إنما لا يقع على الشجر ولا يعشش عليه ما كان من الطير قصير الطيران ، بل من الطير (17) الجيد الطيران ما لا يقع على شجر البتة ، وذلك مثل جنسين من الطير سماهما ، وهما : فوريدوس (18) وأسقولوحس (19).

أقول : وأما نحن فنظن أن النسور لا تقع على الأشجار ، وناقر (20) الخشب قلما يقع على الأرض ، بل على الشجرة يلحس الدود المستخرج بالنقر بلسان له عريض. ومن خواصه أن يستلقى على الغصن (21) ويغدو عليه استلقاء. وقد يفعل القطا والحرادين (22) مثل ذلك ، ومخاليب هذا الطائر أقوى من مخاليب الشقراق (23) (24)، وهو ثلاثة أصناف : أكبرها أصغر

Page 122