1003

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

الشراع لئلا يسمع له حفيف ، فإذا (1) أحدقوا بالسمك جلبوا (2) وصوتوا وقعقعوا (3) ليجتمع (4) السمك إلى الوسط في مكان واحد ، وإذا عن قطيع من السمك يرعى بطمأنينة يلقوه بالهوينا ليغرقوه (5) وإن لم يرفقوا نفر (6). ومن السمك النهرى الذي يأوى الصخر (7) ما يسدره ويحيره صك الصخر الذي يأويه ، فيخرج كالمغشى عليه. فالسمك يسمع ، بل قد شهد أهل التجربة أن سمعه حاد ذكى ، وخصوصا قسطروس (8) وسرى وحروميس (9). وكذلك فإن السمك يشم ، فيصاد (10) بعضه برائحة منتنة ، وبعضه برائحة حامضة ، وبعضه برائحة مالحة ، وبعضه برائحة الحرافة الدخانية. ومنهم من يشوى السفانج (11)، ثم يجعله في إناء ، ويغمسه في المصيدة ، فيدخله السمك ميلا إلى الرائحة المشوية. وبعض السمك يهرب من غسالة السمك ، ومن دم الدابة ، وبعضها ينفر (12) عن (13) وسخ ما يصاد فيه ، فإن كان ما يصاد فيه نقيا طيبا بادر إليه. وبعض السمك والدلافين يتأدى الدوى إلى دماغها من غير آلة وسمع (14) يخصها. وللمحزز حواس ذكية وشم وذوق وسمع من بعيد ، وتوافقها روائح دون روائح ، فإن منها ما تهلكه رائحة الكبريت والزرنيخ والسعتر (15) الجبلى (16) مثل النمل فإنه إذا نضح باب قريته بماء فيه شىء من ذلك هجره. ويهرب من دخان الميعة ، وجميعها يهرب من دخان قرن الأيل. والسفانج (17) يلزم الوعاء المدخن بالميعة اليابسة لزوما لا يبرحه ، وإن قطع ميلا (18)، ويهرب عن (19) دخان دواء يقال له فوبوزا (20). والنحل لا يقع على منتن ، ولا ينزل إلا على العطر الحلو. والحيوانات الخزفية ، فمنها (21) ما يميل إلى المنتن مثل الصدف (22) المسمى قوبورا (23)، وأما البصر فيها والسمع فلا علم لنا به.

Page 62