al-manṭiq
المنطق
وقد قال قوم: إن السائل يقوم مقام الفاعل؛ وأما المجيب من حيث هو مجيب، فإنه قائم مقام المنفعل، لنه يحاول أن لا ينفعل. وهذا من العجائب أن يصير قائما مقام المنفعل، لأن مائيته أن يكون محاولا لأن ينفعل. بل السائل سائل لأنه يحاول الفعل والمجيب مجيب بأنه يحاول مقابلة السائل بالفعل واللانفعال جميعا. أما الفعل فبأن يطلبه، وأما اللانفعال فبأن لا يقبله. وظن قوم أن الجدلي، وإن كان له أن يتكلم في كل مسألة حتى في مسألة طبية وطبيعية وغير ذلك، فإنما يجب عليه من حيث هو جدلي أن لا يتكلم من مبادئها، بل من المبادئ المشهورة المشتركة. وليس كذلك؛ بل يجب أن يقال أنه ليس يكون جدليا بأن يكون كلامه مقصورا على استعمال مبادئ تلك الصناعة بأعيانها، كما يكون كلام التعليمي مقصورا عليه؛ بل بأن له أن يستعمل المبادئ المشتركة أيضا القريبة عن ذلك إذا كانت مشهورة، على أن يعلم أن له أن يستعمل المبادئ الخاصة بتلك الصناعة المشهورة فيما بين أهلها. بل التعليم الأول يكلف الجدلي أن يقتني الشعور بالمشهورات الخاصة عند أهل صناعة، كانت مبادئ أو كانت بعد المبادئ من المطالب التي أنتجوها من تلك المبادئ، فهي مشهورة فيما بينهم معلومة لديهم، وحتى أن الجمهور ربما شاركوهم في قبول تلك على سبيل التسليم والحمد. وربما كان أيضا منها ما سبيل البرهان عليه بعيد، والقياس عليه من المشهورات مما لا يمكن، إلا أنه حين قبل واشتهر صار من المشهورات في أهل الصناعة؛ فللجدلي أن يستعمله من حيث هو مشهور، مثل كون الشمس أكبر من الأرض. وربما كان شيئا ليس عليه برهان، مثل كون زحل نجما؛ ومثله يستعمل في الجدل. فلا يجب أن تلتفت إلى ما يقال من خلاف هذا. بل ليس للجدلي أن يستعمل من أحكام صناعة ومبادئها ما لم يكن مشهورا إلا على سبيل التسليم من خصمه حين يسلمه ما هو غير مشهور، ولا أن يحاول النظر فيما يبعد عن أوائله مسافة مديدة، وكانت أوائله حقيقية أو ذائعة؛ إذ الجدلي لا ينفع بقياسات يقصر وقت تام للمخاطبة عن استيفائها مسرودة.
Page 41