al-manṭiq
المنطق
وهذا القسم نقسمه على قسمين : قسم يجعل الأخص من جملة الأعم وفي علمه حتى يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. وقسم يفرد الأخص من الأعم ولا يجعل النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. ولكن يجعله علما تحته. والسبب في هذا الانقسام هو أن الأخص إما أن يكون إنما صار أخص بسبب فصول ذاتية ثم طلبت عوارضه الذاتية من جهة ما صار نوعا، فلا يختص النظر بشيء منه دون شيء وحال دون حال، بل يتناول جميعه مطلقا : وذلك مثل المخروطات للهندسة. فيكون العلم بالموضوع الأخص جزءا من العلم الذي ينظر في الموضوع الأعم. وإما أن يكون نظره في الأخص، وإن كان قد صار أخ بفصل مقوم، فليس من جهة ذلك الفصل المقوم وما يعرض له من جهة نوعيته مطلقا، بل من جهة بعض عوارض تتبع ذلك الفصل ولواحقه، مثل نظر الطبيب في بدن الإنسان : فإن ذلك من جهة ما يصح ويمرض فقط. وهذا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالعم ويجعله علما تحته. كما أن الطب ليس جزءا من العلم الطبيعي. بل علم موضوع تحته.
وإما أن يكون الشيء الذي صار به أخص ليس يجعله نوعا بل يفرده صنفا، ويعارض فينظر فيه من جهة ما صار به أخص وصنفا، ليبحث أي عوارض ذاتية تلزمه. وهذا أيضا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم ويجعله علما تحته.
وبالجملة فغن أقسام الموضوعات المخصصة التي العلم بها ليس جزءا من العلم بالموضوع الأعم، بل هو علم تحت ذلك العلم - أربعة : أحدهما أن يكون الشيء الذي صار به أخص عرضنا من الأعراض الذاتية معنا، فينظر في اللواحق التي تلحق الموضوع المخصص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط. كالطب الذي هو تحت العلم الطبيعي : فإن الطب ينظر في بدن الإنسان وجز من العلم الطبيعي ينظر أيضا في بدن الإنسان. لكن الجزء من العلم الطبيعي الذي ينظر في بدن الإنسان ينظر فيه على الإطلاق ويبحث عن عوارضه الذاتية على الإطلاق، التي تعرض له حيث هو إنسان، لا من حيث شرط يقرن به. وأما الطب فينظر فيه من جهة ما يصح ويمرض فقط. ويبحث عن عوارضه التي له من هذه الجهة.
والقسم الثاني أن يكون الشيء الذي به صار أخص من الأعم عارضا غريبا ليس ذاتيا، ولكنه مع هيئته في ذات الموضوع، لا نسبة مجردة. وقد أخذ الموضوع مع ذلك العارض الغريب شيئا واحدا، ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران ذلك الغريب به، مثل النظر في الأكر المتحركة تحت النظر في المجسمات أو الهندسة.
والقسم الثالث أن يكون الشيء الذي صار أخص من الأعم عارضا غريبا وليس هيئة في ذاته ولكن نسبة مجردة، وقد أخذ مع تلك النسبة شيئا واحدا ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران تلك النسبة به مثل النظر في المناظر فإنه يأخذ الخطوط مقترنة بالبصر فيضع ذلك موضوعا وينظر في لواحقها الذاتية. وهي لذلك ليست من الهندسة، بل تحت الهندسة.
وهذه الأقسام الثلاثة تشترك في أن الشيء المقرون به العارض الموصوف هو من جملة طبيعة الموضوع للعلم الأعلى من العلمين فيحمل موضوع الأعلى عليه.
والقسم الرابع ألا يكون الأخص عليه الأعم، بل هو عارض لشيء من أنواعه كالغنم إذا قيست إلى موضوع العلم الطبيعي : فإنها من جملة عوارض تعرض لبعض أنواع موضوع العلم الطبيعي. ومع ذلك فقد أخذت النغم في علم الموسيقى من حيث قد اقترن بها أمر غريب منها ومن جنسها - وهو العدد - فتطلب لواحقها من جهة ما اقترن ذلك الغريب بها، لا من جهة ذاتها. وذلك كالاتفاق والاختلاف المطلوب في النغم. فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم الذي في جملة موضوعه بل تحت العلم منه ما اقترن به. وذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب. وإنما قلنا " لا من جهة ذاتها " لأن النظر في النغمة من جهة ذاتها نظر في عوارض موضوع العلم الأعم أو عوارض عوارض أنواعه. وذلك جزء من اعلم الطبيعي لا علم تحته.
Page 455