al-manṭiq
المنطق
فهذا هو الذي ينبغي أن نجعله الكلى المعتبر في العلوم وفي موضوعات المقدمات. ويجب أن تتذكر ما سمعته من هذا المعنى في مواضع أخرى. ولا يحب أن تكون أمثال هذه القضايا عندك شخصية، بل يجب أن تعتقد أن المقدمة الشخصية هي ما يكون موضوعها شخصا مثل زيد وكل ما نفس تصور موضوعه يمنع وقوع الشركة فيه. وأما ما كان مثل الشم فالموضوع فيه كلى ومقدمته كلية. ولا تسل كيف كان كليته من الوجوه الثلاثة بعد أن يصح الواحد الآخر كذلك. فإذا قلت إن الشمس كذا وحكمت على الشمس من جهة ما هي شمس، فقد حكمت على كل شمس لو كانت، إلا أن مانعا يمنع أن تكون شموس كثيرة فيمنع أن يشترك في حكمك الكلى كثيرون، وأنت جعلته كليا. فالحكم على الشمس بالإطلاق ذاتي أولي؛ وعلى هذه الشمس غير أولي. فهذا سبب هذه الشبهة الواحدة. وأما الثاني من الأسباب الثلاثة فهو سبب الشبهة الثانية؛ وهي كأنها عكس هذه الأولى في الوجهين جميعا. أحدهما في انه لم يضع المقول على الكل فظن أنه وضع. وكان هناك وضع فظن أنه لم يضع. والثاني أن السبب فيه أنه لما حكم على كل واحد فكان الحكم عاما حسب انه كلى ولم يكن في الحقيقة كليا إذ كان قد فاته أنه أولي؛ وكان هناك حكم على واحد فظن أنه لم يحكم كليا. وهذا كما يقول القائل إن التوازي أولى لخطين يقع عليهما خط فيجعل كل زاوية داخلة من جهة واحدة قائمة. وذلك لأنه لا يخلو شيء من خطين بهذه الصفة إلا وهما متوازيان. فظن المقول على الكل كليا وليس كذلك : لأن شرط الأولية فائت، لأن الزاويتين اللتين من جهة واحدة - وإن لم تكن كل واحدة قائمة بل كانتا مختلفتين لكن مجموعهما مثل قائمتين - فإن التوازي يكون محمولا على الخطين. وهذان الخطان وذانك الخطان يعمهما شيء التوازي موجود له أولا. وذلك الشيء هو خطان وقع عليهما خط فصير الداخلتين من جهة واحدة معادلتين لقائمتين، سواء كانت متساويتين وقائمتين، سواء كانت متساويتين وقائمتين أو مختلفتين.
وأما السبب الثالث فهو سبب الشبهة الثالثة. وهي شبهة توقع فيها الضرورة أو الخطأ. أما الضرورة فإذا كان الشيء الكلى العام لأنواع مختلفة لا اسم له. فيبين الحكم في كل واحد من أنواعه التي لها أسماء ببيانات خاصة. فإذا لم يوجد الحكم لشيء أعم منه لفقدان الاسم العام ظن أنه أولى لكل واحد منها، وأن الحكم منا عليه كلى. مثاله أن يبرهن في المقادير أن المقادير المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة؛ ويبرهن أيضا في الأعداد المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة وقد يبرهن في كل واحد منهما ببرهان آخر، ولكن المبرهن عليه ليس أوليا لواحد منهما. بل هو أولي لكل كم إلا أن اسم الكم لا يوضع في صناعة الحساب ولا في صناعة الهندسة لأن صناعة الحساب يوضع العدد فيها على انه أعم جنس لا يتجاوز. وصناعة الهندسة يوضع فيها المقدار على انه أعم جنس لا يتجاوز. فكأن اسم الكم معدوم بحسب الصناعتين، وكأنه ليس في إحدى الصناعتين للمعنى العام اسم. فيظن في كل في كل صناعة أن هذا العارض أولى لموضوع صناعته وهو في الحقيقة أولى لجنس موضوعي الصناعتين. وكذلك هذا )100 ب ( التبدل متقرر في الزمان وفي النغم وفي القوال وفي غير ذلك مما هو كم بالذات أو ذو كم.
والسبب الذي يقع لأجله أن يبرهن لا على العام الذي الحكم عليه أولى، بل على أنواعه، إما فقدان الاسم على ما قلنا، وإما لأن العام الأول خارج عن أعم موضوع لتلك الصناعة البرهانية، وإما لأن البرهان على العام صعب جدا، ولكنه على نوع نوع من أحوال تخص ذلك النوع سهل؛ وإما لأن العام لا ينتصب بحذاء الخيال لأنه جنسي، والنوعيات التي تحته تكون أقرب إلى الخيال فتنتصب بحذائه؛ ويكون شأن ذلك العام أن يبرهن عليه بتخييل ما كالتشكيلات الهندسية.
Page 437