al-manṭiq
المنطق
على أن لقائل آخر أن يقول: إن قولنا المتهم زيدا، يفهم عنه معنيان: أحدهما، الشيء الموجود خارجا، المضاف إليه صورة النفس، وهيئة تحكى صورته، كما يقال: محسوس، للشيء الذي في الخارج. وقد أخذ الحس صورته. وقد يمكن أن يفهم منه نفس تلك الصورة التي في الوهم، فإنه ه المتوهم عن زيد. فالمعنى الأول إذا أضيف إليه، أنه يمكن أن يكون أزليا، فيمكن أن يفهم منه معان. فإنه يمكن أن يفهم منه أن يكون دائم الوجود في نفسه. ويمكن أن يفهم منه أنه يكون دائم الوجود في الوهم، ويمكن أن يفهم منه أنه يتوهم محكوما عليه دائم الوجود، لا على معنى أنه كذلك في الوجود في نفسه، ولا على أن يبقى في الوهم دائما، بل لو بقي في الوهم ساعة قصيرة، كان قد توهم في تلك الساعة أنه موجود دائما، صدق القول والألفاظ التي تطابق معنى من هذا. أما الذي يطابق المعنى الأول فأن نقول: إن الشيء الحاصل صورته في الوهم، موجود في الأعيان دائما. والذي يطابق المعنى الثاني هو أن نقول: إن الشيء الحاصل في الوهم صورته، تبقى صورته في الوهم دائما، بقي هو أو لم يبق. والذي يطابق المعنى الثالث أن الشيء الفلاني قد أحضر في الوهم صورته، وحكم على أنها دائمة الوجود في الأعيان حكما في الوهم، حتى يكون الحكم في الوهم، ولكن مقيسا إلى الخارج. ثم لنسلم أن قولنا المتوهم زيدا أزلي، أو يمكن أن يكون أزليا، موضوعه معنى كلي. فإن عنى به المعنى الأول، فالقضية كاذبة. وإن عنى به المعنى الثاني، فالقضية أيضا كاذبة. وإن عنى به المعنى الثالث، فهناك تقصير في العبارة، إذ معنى القول: إن المتهم زيدا أزلي في حكم الوهم فيجب أن يؤخذ الأزلي كذلك في النتيجة. فلا تكون النتيجة كاذبة، بل صادقة. ويكون السبب في كذب النتيجة وجها غير الوجه الذي ذهب إليه، وهو أن الحدود في القياس على نحو، وفي النتيجة على نحو، إلا أن ترتيبها في القياس ترتيب رديء. فيجب أن يحكم الآن في ذلك فنقول: أما قوله: متوهم زيدا، فهو معنى يجوز أن يفهم على وجه كليا. وذلك بأن يفهم منه أن هذا الشيء حصل صورته في الوهم منسوبة إليه. وقد يمكن في التوهم العام أن يتوهم غير زيد زيدا، كان كاذبا أو صادقا. فإنه ليس أن يكون كونه متوهما شيئا، وكونه صادقا هذا المتوهم، شيئا واحدا. ثم ليس يبعد أن يتوهم عبد الله أنه زيد، فيكون هذا المتوهم ممكنا. ويكون كاذبا. وهذا مثل قولك: زيد، قيل إنه فلان؛ ويجوز أن يكون عبد الله، وقولا أنه فلان. فيكون المقول إنه فلان زيد، وغير زيد. وإن كان الصدق واحدا من ذلك. وفرق بين أن يكون الشيء قولا، وبين أن يكون صادقا. وكذلك بين أن يكون متوهما، وبين أن يكون صادقا . فإذن الأوسط على هذا الاعتبار كلي.
Page 353