al-manṭiq
المنطق
وأما استعمال القسمة لإثبات الحد، فأول ما فيه أن القسمة لا تفيدك: أن ما أخذته هو المحمول الأعم الذي يجب أن يقسم بقسمة مثلا، كالحيوان في هذا الموضع، بل يجب أن يكون ذلك لك موضوعا. ثم تقول مثلا: الإنسان حيوان ، وكل حيوان إما مائت وإما غير مائت. فإذا وقفت ههنا لا يكون الحد قد حصل لك، بل يجب أن تضع وضعا وتأخذ أخذا، أن كل إنسان حيوان مائت. ثم تعود وتقول: إن كل حيوان مائت إما ناطق، وإما غير ناطق، فتضع، وضعا مرة أخرى، أن الإنسان ناطق. فيجتمع أن الإنسان حيوان ناطق مائت. فإذا فعلت ذلك، لم يمكنك يكمن ذلك أن تعلم أن هذا حد. فإن القسمة لا تدل على أن هذا مساو، وليس بأعم. فليست القسمة تفيد شيئا من ذلك إفادة ضرورية. والحد كما تعلمه مؤلف من جنس، ومن فصول. والجنس لا يكتسب القسمة. والفصول هي التي تكتسب القسمة، ليست التي تكتسب بالقسمة. والتمام، وهو المساواة، ليس يمكن أن يبين بالقسمة أنه قد حصل. وأيضا فإن الذاتية والعرضية لا تتبين بالقسمة. فإذن القسمة يسيرة الجدوى في عمدة القياس والإنتاج، خصوصا في الحد. ومع ذلك فإنها لا تخلو عن جدوى؛ فإنها تنبه على ترتيب الفصول؛ وتنبه على ما ينقسم الشيء ولما هو هو، وعلى ما ينقسم إليه بالعرض. فإن انقسام الحيوان إلى الناطق وغير الناطق أمر له، لأنه حيوان؛ وأنا إلى السواد والبياض، فليس لأنه حيوان. والقسمة لا تفيد هذا بالذات، بل بالتنبيه. والقسمة تنبيه فصول على فصول تليها. فإن القسمة إذا أوردت ذا الأرجل، وعديم الأرجل، نبهت على أن من ذي الأرجل، ما هو ذو الرجلين، وما هو ذو أربع، وما هو ذو أربعة أرجل كثيرة. وإذا أعطت الفصول والخواص نبهت لأمور تلحق الفصول والخواص، ونبهت أيضا على ملحوقات ما هو أعم. وجميع ذلك في القياس، وفي الحد. لكن إفادته على سبيل التنبيه، لا على سبيل الإيجاب. أرأيت لو كان مطلوبنا أن القطر مباين للضلع، فقلنا: إما أن يكون القطر مباينا، أو مشاركا. هل كان هذا القول يؤدي إلى أن القطر مباين البتة، إلا أن يصادر على المطلوب، أو يأتي بقياس آخر به استثناء عن القسمة.
الفصل السادس (و) فصل في تحليل القياسات وذكر وصايا وتحذيرات تعتمد وينتفع بها في ذلك
Page 347