260

وأما إن كانت سالبة للموافقة أو اللزوم، فلا يخلو أما أن تكون موجبة لزومية، أو اتفاقية. فإن كانت اتفاقية، وكان الموافق لا يلزم عن وضعه شيء بشرط وضع الأصغر معه، إذ قلنا: ولا شيء من أوضاعه الممكنة يلزمه الأكبر، فمن أوضاعه اشتراط الأصغر معه. وهذا في اللزومية ظاهر أيضا. وإن كانت الصغرى محالا، والأوسط جائزا، والكبرى سالبة اللزوم، فيجب أن لا يلزم الأكبر عن الأصغر البتة، وإلا لكان السلب الكلي كاذبا، لست أعني كاذبا بحسب المر في نفسه بل بحسب الالتزام، ولو اعتبر بحسب الأمر في نفسه لكانت الصغرى كاذبة، إذا كان الأوسط جائز الوجود أو حقا. وهذا شيء قد علمته، وأما إن كان كلاهما محالا في الإيجاب فكذب إيجاب الأكبر على الأوسط، كان الكبر غير لازم البتة للأصغر. فإنه لو لزم الأصغر، للزم فرض الوسط، إذا فرض معه الأصغر، وعلى ما علمت، فتكون النتيجة سالبة اللزوم صادقة. فأما في جميع ذلك إن كانت الكبرى سالبة الموافقة، والموجبة اتفاقية. ولا شك أن الأوسط يكون جائز الوجود. ويكون الكبر محالا. فيكون معه سلب اتصال على سبيل الموافقة حقا. وكذلك إن كانت الصغرى لزومية جائزا. فإن كانت الأصغر محالا، والوسط حق، يلزمه ويسلب عنه موافقة أو لزومه، فالنتيجة سالبة الاتفاق، واللزوم على الوجه الذي يصدق فيه محال المقدم غير محال التالي، أعني بحسب الالتزام. وأما الشكل الثاني فإنه لا ينتج عن موجبتين، وعن جزئيتين، وعن كبرى جزئية، وذلك ما تعرفه بأدنى سعي على حكم الأصول المعلومة عندك، وبأن تأخذ الحدود الحملية فتنقلها إلى الشرطية. وأما إذا كانتا كليتين، والكبرى سالبة، كقولنا: كلما كان ه ز فج د، وليس البتة إذا كان ا ب فج د، فإنه تختلف الأحوال فيه بحسب كون المقدمتين وفاقيتين ولزوميتين، أو مختلفتين في ذلك. فإن كانتا جميعا للموافقة، فلا يكون في ذلك بيان شيء مجهول، ويكون على حسب ما علمت في الشكل الأول.

وأما الموجب فيعرف حال ما يلزم كونه موافقا وغير موافق مما يلزم الشكل الأول. فإن كان السلب للزوم فقط، ولا يمنع الموافقة، والموجبة موجبة الموافقة، فإن القياس لا ينتج البتة، كقولنا: كلما كان الإنسان ناطقا؛ فالحمار ناهق؛ وليس البتة إذا كانت الاثنوة زوجا، يلزم منه أن الحمار ناهق. فإن هذا يصدق عنه أنه: ليس البتة كلما كان الإنسان ناطقا، يلزم أن الاثنوة زوج. وإن جعلت بدل كل كون الاثنوة زوجا، كون الإنسان حيوانا، صدقت النتيجة، إنه كلما كان الإنسان ناطقا، لزم أن يكون الإنسان حيوانا. ثم عن جعلت كون الإنسان حيوانا، كون الإنسان نباتا، صدق أنه ليس البتة إذا كان الإنسان ناطقا، فإنسان نبات. فإن كانت الموجبة لزومية، تجد التأليف مفيدا، سواء اقترنت به سالبة اللزوم، أو سالبة الموافقة، وتكون النتيجة بحسبه. ثم تكون شريطته بعينه مثل شريطة الشكل الثاني في الحمليات. ويجب أن تكون سالبة ضرورية إحدى الضروريتين المنعكستين حتى ينتج، كما قلنا نحن، في الحمليات. ويتبين بالعكس والخلف والافتراض.

مثال بيان ذلك في هذا الضرب. الضرب الأول من الكليتين، والكبرى سالبة. وهو قولنا: كلما كان ا ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ز ه، فج د؛ ينتج ليس البتة إذا كان ى ب، ف ه ز. وتبين بعكس الكبرى، ورده إلى ثاني الأول. وبالخلف أنه كانت هذه النتيجة كاذبة، فنقيضها وهو أنه: قد يكون إذا كان ا ب، فه ز، صادقا، وتضيف إليها: ليس البتة إذا كان ه ز، فج د؛ ينتج: ليس كلما كان ا ب، فج د.

الضرب الثاني من كليتين والصغرى سالبة: ليس البتة إذا كان ا ب، فج د؛ وكلما كان ه ز، فج د؛ ينتج: ليس البتة إذا كان ا ب، ف ه ز؛ تبين بعكس الصغرى؛ ثم بعكس النتيجة؛ أو بالخلف، بأن يؤخذ نقيض النتيجة ويضاف إلى الكبرى، وينتج نقيض الصغرى. والأحوال فيه ما قد علمت في الضرب الأول.

الضرب الثالث من جزئية موجبة صغرى؛ وكلية سالبة كبرى. قد يكون إذا كان ا ب، فج د؛ وليس البتة إذا كان ه ز؛ فج د؛ ليس كلما كان ا ب، فخ ز. وتبين بعكس الكبرى وبالخلف.

الضرب الرابع: من جزئية سالبة صغرى، وكلية موجبة كبرى. ليس كلما كان ا ب، فج د؛ وكلما كان ه د، فج د؛ ينتج: ليس كلما كان ا ب، ف ه ز؛ ويبين بالخلف ويبين بالافتراض، بأن تعين الحال والمرة التي كون التي يكون فيها ا ب، ولا يكون إذا كان ح ط، فج د؛ وكلما كان ه ز، كان ج د؛ ينتج ليس البتة إذا كان ح ط، كان ه ز؛ نضيف إليها أنه قد يكون إذا كان ا ب، فح ط، ينتج كلما كان ا ب كان ه ز. ولقائل أن يقول: يحسن أن يكون توالي هذه السوالب محالة فلا تنعكس السوالب. فنقول: إن كان المقدم من الموجب ليس بمجال، فالتالي الوسط ليس بمحال؛ وإن كان ذلك المقدم محالا، ويقارن الوسط، والآخر لا يقارنه، فلا يجتمعان البتة، فالنتيجة صادقة.

الشكل الثالث. أنت أيضا ستعلم أن استعمال القضايا الموجبة التي اتصالها اتفاقي غي محدود. وذلك إذا تأملت النحو من المتأمل الذي سلف لك. وبعد ذلك فإن شريطة هذا الشكل بعينها مثل شريطة الشكل الثالث في الحمليات، وضروبه أيضا كضروبه ستة.

Page 300