وذكر في أخبار هذه السنة ما يشعر أنه كان على مكة وقت قتل عثمان ﵁؛ لأنه ذكر أن عائشة ﵂، لما توجهت من مكة عبد الحج في هذ السنة، بلغها قتل عثمان ﵁، فرجعت إلى مكة وحرضت على الطلب بدمه؛ فقال لها عبد الله بن عامر العامري الحضرمي، وكان عامل عثمان ﵁ على مكة: ها أنذا أول طالب؛ فكان أول مجيب، وتبعه بنو أمية على ذلك ... انتهى بالمعنى، وهذا يشعر بخلاف ما ذكره ابن عبد البر من أن خالد بن العاص لم يزل على مكة إل أن عزله علي ﵁ في أول خلافته.
وممن ولي مكة لعثمان ﵁ على ما قيل: نافع بن عبد الحارث الخزاعي السابق ذكره؛ لأن الزبير ذكر أنه كان على مكة في سنة ثلاث وعشرين عاملا لعمر ﵁، وأن عمر ﵁ لما طعن في هذه السنة أوصى أن تقر عماله سنة، فأقر عثمان ﵁ عمال عمر ﵁ سنة على ما قيل؛ فعلى هذا يكون نافع عاملا على مكة لعثمان ﵁، والله أعلم.
ثم ولي مكة في خلافة علي بن أبي طالب ﵁: أبو قتادة الأنصاري ﵁، فارس رسول الله ﷺ، الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل غير ذلك.
ثم قثم العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ، بعد عزل أبي قتادة الأنصاري ﵁، على ما ذكر ابن عبد البر١؛ لأنه قال في ترجمة قثم هذا: وكان قثم بن العباس واليا لعلي بن أبي طالب ﵁ على مكة، وذلك أن علي بن أبي طالب ﵁ لما ولي الخلافة، عزل خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي عن مكة، وولاها أبا قتادة الأنصاري ﵁، ثم عزله وولي قثم بن العباس ﵄، فلم يزل واليا عليها حتى قتل على بن أبي طالب ﵁، هذا قول خليفة٢ ... انتهى.
وذكر ابن الأثير ما يوافق ما ذكره خليفة في ولاية قثم ﵁ لمكة، في خلافة علي ﵁، وذكر ما يقتضي أن ولايته في سنة ست وثلاثين، وأنه ولي مع مكة الطائف، وما اتصل بمكة٣.
١ الاستيعاب ٣/ ٢٧٥، إتحاف الورى ٢/ ٢٨.
٢ تاريخ خليفة: "ص: ٢٠١".
٣ أسد الغابة ١/ ٢١٣، تهذيب الأسماء للنووي ٢/ ٥٩، سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٩٢، والإصابة ٣/ ٢١٩، جمهرة أنساب العرب "ص: ١٨".