663

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

ومنها: أن كلام ابن ‘إسحاق يقتضي أن الرجل الذي قتله مقيس بن صبابة، وارتد بعد قتله، من الأنصار؛ لأنه قالك -لما ذكر الذين أمر النبي ﷺ بقتلهم: ومقيس بن صبابة؛ وإنما أمر النبي ﷺ بقتله، لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ، ورجوعه إلى قريش مشركا ... انتهى.
وذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد، ما يخالف كلام ابن إسحاق هذا؛ لأنه قال في الخبر الذي سبق ذكره: وأما مقيس بن صبابة؛ فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ، فقتل خطأ؛ فبعث معه رسول الله ﷺ رجلا من بني فهر، ليأخذ له عقله من الفهري؛ فلما جمع له العقل رجل القهقري، فوثب مقيس وأخذ حجرا فجلد به رأسه، فقتله، ثم أقبل وهو يقول:
شقى النفس من قد بات خاضع ... مسندا يضرح بثوبين وماء الأخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله ... كذا تنسى وطاء المضاجع
حللت به نذري وأدركت بغيتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
وفي حاشية كتاب الحافظ عبد الغني:
ثارت به فهر وحملت عقله ... سراة بني النجار إن مات فارع
... انتهى. وفيما ذكره الحافظ عبد الغني من خبر مقيس ما لا يفهم مما ذكره ابن إسحاق.
ومنها: أن الحافظ أبا الفتح ابن سيد الناس ذكر هبار بن الأسود فيمن أمر النبي ﷺ بقتلهم، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة هبارا هذا، وهو هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي. ولعل أمر النبي ﷺ بقتله، لما صنع بزينب ابنة النبي ﷺ حين بعث بها زوجها أبا العاص بن الربيع إلى المدينة؛ وذلك أن هبارا تعرض لها في سفهاء من قريش فأهوى هبار إليها، ونخس دابتها، فسقطت عن دابتها وألقت ما في بطنها، فقال النبي ﷺ: "إن وجدتم هبارا، فأحرقوه بالنار، ثم اقتلوه"، ثم قال ﷺ: "اقتلوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار" فلم يوجد، ثم أسلم هبار وحسن إسلامه، وصحب النبي ﷺ. وذكر ابن سيد الناس في سبب قتل هبار ما ذكرناه بالمعنى؛ لأنه قال: وأما هبار بن الأسود فهو الذي عرض لزينب النبي ﷺ، وذكر ما سبق بالمعنى١.
ومنها: أن الحافظ علاء الدين مغلطاي ذكر ما يقتضي أن النبي ﷺ استثنى من أمانه يوم الفتح جماعة غير الذي ذكرهم ابن إسحاق؛ لأنه قال فيما أخبرت به عنه: ونادى

١ عيون الأثر ٢/ ١٧٦، ١٧٧.

2 / 171