640

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

إنما أنت مستطلع؛ فوالله لا نسلمهم. فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنشأ حينئذ يتجهز لنصر حلفاته١.
ومنها: أن ابن سعد ذكر أنه خرج مع عمرو بن سالم الخزاعي لإعلام النبي ﷺ بفعل كنانة، فيهم أربعون راكبًا؛ وذلك لا يفهم من كلام ابن إسحق؛ لأنه قال: فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق، بما استحلوا من خزاعة، كانوا في عقد وعهده، خرج عمرو بن سالم الخزاعي -أحد بني كعب- حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة ... انهى.
وكلام ابن سعد رويناه في "السيرة" لابن سيد الناس؛ لأنه قال: بعد أن ذكر كلام ابن إسحاق هذا بعد قوله: خرج عمرو بن سالم الخزاعي، قال ابن سعد: في أربعين راكبًا، قال ابن سيد الناس بعد ذكره لقول ابن إسحق فيما بعد: "ثم خرج بديل بن ورقاء وبمظاهرة قريش بنى بكر عليهم ... انتهى.
قلت: لعل الأربعين راكبًا الذين ذكر ابن سعد قدومهم من خزاعة مع عمرو سالم هو هؤلاء ... انتهى٢.
ومنها: أن ابن عقبة ذكر في جواب أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ لأبي سفيان بن حرب ﵁ حين سألهما أن يكلما له رسول الله ﷺ فيما جاء له -غير ما ذكره ابن إسحق؛ لأنه -أعني ابن عقبة- قال: فخرج -يعنى أبو سفيان- من عند رسول الله ﷺ، فأتي أبا بكر ﵁ فقال: جدد العقد، وزد في المدة؛ فقال أبو بكر ﵁ جواري في جوار رسول الله ﷺ، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتي عمر بن الخطاب ﵁ فكلمه؛ فقال عمر ﵁: ما كان من حلفنا جديدًا فأخلقه الله، وما كان منه متينًا قطعه الله، وما كان منه مقطوعًا فلا وصله الله. فقال أبو سفيان: جزاك الله من ذي رحم شرًا ... انتهى.
وإنما كان هذا مخالفًا لما ذكره ابن إسحق من جواب أبي بكر وعمر ﵄ لأبي سفيان؛ لأنه قال: ثم خرج -يعني أبو سفيان- حتى أتي رسول الله ﷺ وكلمه، فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر ﵁ فكلمه في أن يكلم رسول الله ﷺ. فقال: ما أنا لفاعل، ثم أتي عمر بن الخطاب ﵁ فكلمه

١ أخبار مكة للفاكهي ٥/ ٢٠٧.
٢ عيون الأثر: ٢/ ١٦٥.

2 / 148