506

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

وممن رجح كون الذبيح إسماعيل ﵇ الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير؛ لأنه قال في ترجمت: وهو الذبيح على الصحيح؛ ومن قال إنه إسحاق فإنه تلقاه مما حرفه النقلة من بني إسرائيل١ ... انتهى.
وكلام السهيلي يقتضي ترجيح قول من قال: إن الذبيح إسحاق، وأجاب عما يخالف ذلك، ونذكر كلامه لإفادة ذلك وغيره، ونصه: وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] الآية. يعني بإسحاق ألا تراه يقول في آية أخرى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩] الآية، وامرأته هي سارة، فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا، فالذبيح إذا هو إسحاق لقوله ههنا: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] الآية. وأيضا فإنه قال: ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ ولم يكن معه بالشام إلا إسحاق، وأما إسماعيل ﵁ ورواه ابن جبير عن ابن عباس ﵄ وروي أيضا عن ابن عباس مرفوعا، عن النبي ﷺ؛ غير أن الإسناد فيه لين. وبهذا قال كعب الأحبار، وبه قال شيخ التفسير محمد بن جرير. وروي ذلك -أيضا- عن مالك بن أنس.
وقالت طائفة: إن الذبيح إسماعيل، وروي هذا القول بإسناد عن الفزردق الشاعر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولو صح إسناده عن الفرزذق لكان في الفرزدق نفسه مقال، وروي أيضا من طريق معاوية ﵁ قال: سمعت رجلا يقول للنبي ﷺ: يا ابن الذبيحي٢ ... في حديث ذكره، فتبسم النبي ﷺ، ولو صح إسناده هذا الحديث لم يقم به حجة لأن العرب تجعل العم أبا، قال الله تعالى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠] وهما أبوه وخاله، ومن حجتهم أيضا أن الله لما فرغ من قصة الذبيح قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق﴾ [الصافات: ١١١، ١١٢] ... إلخ، والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن البشارة الثانية إنما هي نبوة إسحاق والأولى بولادته؛ ألا تراه يقول: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١١، ١١٢]، ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر، عنه من منصوب على الحال.
والجواب الثاني: أن قوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١١، ١١٢] تفسير؛ كأنه قال بعدما فرغ من ذكر البشرى وذكر ذبحه: وبشرناه، وكانت البشارة بإسحاق، كما

١ البداية والنهاية ١/ ١٥٩.
٢ انظر "القول الفصيح في تعيين الذبيح" للسيوطي في الحاوي للفتاوي.

2 / 14