358

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

وطول هذا المسجد الذي في هذه الدار المذكورة: ثمانية أذرع، وعرضه: ستة أذرع، وذلك من جدار المحراب إلى باب المسجد، وكان تحرير ذرع ذلك بذراع الحديد، وحرر بحضوري.
ومنها: دار الأرقم المخزومي، وهي الدار المعروفة بدار الخيزران عند الصفا والممقصود بالزيارة منها هو المسجد الذي فيها، وهو مشهور، وهو من المساجد التي ذكرها الأزرقي، وذكر أن النبي ﷺ كان مختبئا فيه. وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه١ ... انتهى.
ولعل هذا الموضع أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة بنت خويلد ﵂، لكثرة مكث النبي ﷺ فيه يدعو الناس للإسلام مستخفيا، وإقامته ﷺ بهذا الموضع دون إقامته بدار خديجة ﵂، لذلك كانت أفضل من هذا الموضع، والله أعلم.
وطول هذا المسجد: ثمانية أذرع إلا قيراطين: وعرضه: سبعة أذرع وثلث، الجميع بذراع الحديد. حرر ذلك بحضوري، وفيه مكتوب: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [النور: ٣٦] هذا مختبأ رسول الله ﷺ دار الخيزران، وفيه مبتدأ الإسلام، أمر بتجديده الفقيرة إلى الله تعالى مولاة أمير الملك مفلح سنة ست ... وذهب بقية التاريخ. وعمره أيضا الوزير الجواد وعمره أيضا المستنصر العباس، وعُمر أيضا في عصرنا من قبل امرأة مجاورة يقال لها: مرة العصماء، وعمر أيضا في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة٢، والذي أمر بهذه العمارة لا أعرفه، والمتولي لصرف النفقة فيها علاء الدين علي بن ناصر محمد بن الصارم المعروف بالقائد.
ومن الدور المباركة بمكة: دار العباس بن عبد المطلب ﵁ بالمسعى، وفيها العلم الأخضر، وهي الآن رباط الفقراء.
ومنها: الرباط المعروف برباط الموفق بأسفل مكة، لأني وجدت بخط جد أبي الشريف عبد الله الفاسي أنه سمع الشيخ أبا عبد الله بن مطرف نزيل مكة يقول: ما وضعت يدي في حلقة باب الرباط قال جدي: يريد رباط الموفق إلا وقع في نفسي كم ولي لله وضع يده في هذه الحلقة ... انتهى.
وبلغني أن الشيخ خليلا المالكي كان يقول: إن الدعاء مستجاب فيه أو عند بابه، وأنه كان يكثر إتيانه للدعاء، والله أعلم.

١ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٢٠٠.
٢ إتحاف الورى ٣/ ٣٦٥.

1 / 363