270

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

وقد حررنا بعض ما حرره الأزرقي في هذا المعنى، فكان ما بين ركن الكعبة الذي فيه الحجر الأسود وبين الركن اليماني من أركان الصندوق الذي فيه المقام من داخل الشباك الذي فيه الصندوق، أربعة وعشرون ذراعا إلا سدس ذراع، وكان ذرع ما بين وسط جدار الكعبة الشرقي إلى وسط الصندوق المقابل له: اثنين وعشرين ذراعا إلا ربع ذراع، وكان ما بين ركن الكعبة الشامي الذي يلي الحجر بسكون الجيم وركن الصندوق الشامي: ثلاثة وعشرون ذراعا، وكان مما بين ركن الصندوق الشرقي إلى ركن البيت الذي فيه بئر زمزم المقابل له: خمسة عشر ذراعا إلا ثلث ذراع، وكل ذلك بذراع الحديد المتقدم ذكره.
ذكر موضع المقام في الجاهلية والإسلام وما قيل في ذلك:
ورد عمر بن الخطاب ﵁ له إلى موضعه وهذا حين غيره السيل عنه:
روينا عن الأزرقي بالسند المتقدم إليه قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: موضع المقام: هو هذا الذي هو به اليوم، وهو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر ﵄ إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر، فجُعل في وجه الكعبة، حتى قدم عمر ﵁ فرده بمحضر من الناس، وذكر الأزرقي ما يوافق قول ابن أبي مليكة في موضع المقام عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة١.
وروى الفاكهي، عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة، مثل ما حكاه عنهما الأزرقي بالمعنى٢.
ونقل المحب الطبري في "القرى" عن مالك ما يخالف ذلك، لأنه قال: وقال: مالك في المدونة: كان المقام في عهد إبراهيم ﵇ في مكانه اليوم، وكان أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر، فلما ولي عمر ﵁ رده بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حين أخروه ... انتهى.
ثم قال المحب: وفي هذا مناقضة ظاهرة لما ذكره الأزرقي عن ابن أبي مليكة، وسياق لفظ حديث جابر ﵁ الصحيح الطويل، وما روي نحوه يشهد لترجيح قول ابن أبي مليكة، وذلك قوله: ثم تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ

١ أخبار مكة ٢/ ٣٣.
٢ أخبار مكة للفاكهي ١/ ٤٥٤، ٤٥٥.

1 / 274