985

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

خارج، بل هو جِبلّي فطري، فإذا كانت المحبة جِبلّية فطرية فشَرْطها ــ وهو المعرفة ــ أيضًا جِبلّي فطري، فلا بُدَّ أن يكون في الفطرة محبة الخالق مع الإقرار به.
وهذا أصل الحنيفية التي خلق الله خلقه عليها، وفطرته [التي] (^١) فطرهم عليها.
فعُلم أن الحنيفية من موجِبات الفطرة ومقتضياتها، والحب لله والخضوع له والإخلاص هو أصل أعمال الحنيفية، وذلك مستلزم للإقرار والمعرفة، ولازم اللازم لازم، وملزوم الملزوم ملزوم، فالفطرة ملزومة لهذه الأحوال، وهذه الأحوال لازمة لها.
فصل (^٢)
فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أنّ الخلق مفطورون على دين الله، الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له، وأن ذلك موجِب فطرتهم ومقتضاها، يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما يعارضه، ويقتضي حصول ضده، وأن حصول ذلك فيها لا يقف على وجود شرط، بل على انتفاء المانع، فإذا لم يوجد فهو لوجود منافيه لا لعدم مقتضيه.
ولهذا لم يذكر النبي ﷺ لوجود الفطرة شرطًا، بل ذكر ما يمنع موجِبها، حيث قال: «فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه»، فحصول هذا التهويد

(^١) زيادة يقتضيها السياق.
(^٢) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٥٤).

2 / 451