944

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فصل (^١)
قال أبو عمر (^٢): وقال آخرون معنى قوله: «يولد على الفطرة» يعني: البداءة التي ابتدأهم عليها، يريد أنه مولود على ما فَطَر اللهُ عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت، والسعادة والشقاء، إلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم عن آبائهم (^٣) واعتقادهم.
قالوا: والفطرة في كلام العرب: البداءة، والفاطر المبتدئ، وكأنه قال: يولد على ما ابتدأه الله عليه من الشقاء والسعادة وغير ذلك، مما يصير إليه، وقد فُطِر عليه.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٢٩ - ٣٠].
وروى بإسناده إلى ابن عباس قال: لم أدرِ ما فاطر السماوات والأرض، حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها. أي: ابتدأتها (^٤).
وذكر دعاء علي: «اللهم جبّار القلوب على فطراتها، شقيّها وسعيدها» (^٥).

(^١) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
(^٢) «التمهيد» (١٨/ ٧٨).
(^٣) «د»: «إيمانهم» مهملة، والمثبت من «التمهيد» و«درء التعارض».
(^٤) أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (٣٤٥)، وابن جرير (٩/ ١٧٥).
(^٥) تقدم عزوه في (١/ ٤٢١).

2 / 410